وعن أبي يوسف: إذا وقف في مكان لو كان بصيرًا لرآه فقال"قد رضيت"يسقط خياره، وقال الحسن: يوكل وكيلا يقبضه وهو يراه، وهذا أشبه بقول أبي حنيفة؛ لأن رؤية الوكيل كرؤية الموكل على ما مر آنفًا، هداية.
(ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ، و) لكن إنما (له الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيًا) وكذا المالك (والمتعاقدان بحالهما) فإذا حصلت الإجازة مع قيام الأربعة جاز البيع، وتكون الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة، ويكون البائع كالوكيل، والثمن للمجيز إن كان قائما، وإن هلك في يد البائع هلك أمانة، ولكل من المشتري والفضولي أن يفسخ العقد قبل أن يجيز المالك، وإن مات المالك قبل الإجازة انفسخ البيع، ولا يجوز بإجازة ورثته، جوهرة.
(ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما) معًا، لأن رؤية أحدهما لا تكون رؤية للآخر؛ للتفاوت في الثياب؛ فيبقى الخيار له فيما لم يره؛ فله رده بحكم الخيار؛ ولا يتمكن من رده وحده، فيردهما إن شاء كيلا يكون تفريقًا للصفقة على البائع قبل التمام، وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده كخيار الشرط، بدليل أن له أن يفسخه بغير قضاء ولا رضاء، فتح.
(ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره) ولم ينتقل إلى ورثته كخيار الشرط كما مر.
(ومن رأى شيئًا ثم اشتراه بعد مدة) وهو يعلم أنه مرئيه (فإن كان) باقيًا (على الصفة التي رآه فلا خيار له) ، لأن العلم بأوصافه حاصلٌ له بالرؤية السابقة، وبفواته يثبت له الخيار، وكذا إذا لم يعلم أنه مرئيه لعدم الرضا به (وإن وجده متغيرا فله الخيار) لأنه بالتغير صار كأنه لم يره، وإن اختلفا في التغير فالقول للبائع لأن التغير حادث، وسبب اللزوم ظاهر، بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية، لأنها أمر حادث، والمشتري ينكره، فالقول له، هداية.
(1) صورة بيع ما ملكه ولم يره أن يرث شيئًا من عقار أو منقول ولم يره منذ ورثه إلى أن باعه. والنص الوارد في خيار الرؤية الذي أشار الشارح إليه هو قوله عليه الصلاة والسلام:"من اشترى شيئا ولم يره فله الخيار إذا رآه"وروى أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه باع أرضا بالبصرة من طلحة بن عبيد اللّه، فقيل لطلحة: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار، لأني بعت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي اللّه عنهم، ولم ينكر ذلك أحد منهم، فعلمنا أن ذلك هو المفهوم من قوله صلى اللّه عليه وسلم ثم إن هذا الحكم - أعني ثبوت خيار الرؤية للمشتري دون البائع - ليس على إطلاقه، كما قد يفهم من عبارة الكتاب، بل هو مخصوص بما إذا باع عينا كثوب بثمن، أما إذا باع عينا بعين كثوب بثوب، ولم يوكل واحد منهما ما يحصل له من العوض، فإن الخيار يثبت لكل واحد منهما، لأن كل واحد منهما مشتر للعوض الذي يصير له.