فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 428

(والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) قيد بالأحداث للإشارة إلى جواز استعماله في طهارة الأنجاس كما هو الصحيح. قال المصنف في التقريب: روى محمد عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله، وهو الصحيح اهـ. وقال الصدر حسام الدين في الكبرى: وعليه الفتوى، وقال فخر الإسلام في شرح الجامع: إنه ظاهر الرواية وهو المختار، وفي الجوهرة: قد اختلف في صفته، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة، وهذا بعيد جدًا، وروى أبو يوسف عنه أنه نجس نجاسة خفيفة، وبه أخذ مشايخ بلخ؛ وروى محمد عنه أنه طاهر غير مطهر للأحداث كالخل، وهو الصحيح، وبه أخذ مشايخ العراق. اهـ.

(والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث) وإن لم يكن بنية القربة (أو استعمل في البدن) قيد به لأن غسالة الجامدات كالقدور والثياب لا تكون مستعملة (على وجه القربة) وإن لم يزل به حدث، قال في الهداية: هذا قول أبي يوسف، وقيل: هو قول أبي حنيفة أيضًا، وقال محمد: لا يصير مستعملًا إلا بإقامة القربة، لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه، وإنما تزال بالقرب، وأبو يوسف يقول: إسقاط الفرض مؤثر أيضًا، فيثبت الفساد بالأمرين جميعًا اهـ. وقال أبو نصر الأقطع: وهذا الذي ذكره هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ومحمد، وفي الهداية: ومتى يصير مستعملًا؟ الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملًا. لأن سقوط الاستعمال قبل الانفصال للضرورة، ولا ضرورة بعده اهـ.

(وكل إهاب) وهو الجلد قبل الدباغة، فإذا دبغ صار أديما (دبغ) بما يمنع النتن والفساد ولو دباغة حكمية كالترتيب والتشميس لحصول المقصود بها (فقد طهر) وما يطهر بالدباغة يطهر بالذكاة، هداية (و) إذا طهر (جازت الصلاة) مستترًا (فيه) وكذا الصلاة عليه (والوضوء منه، إلا جلد الخنزير) فلا يطهر النجاسة العينية (و) جلد (الآدمي) للكرامة الإلهية، وألحقوا بهما ما لا يحتمل الدباغة كفأرة صغيرة، وأفاد كلامه طهارة جلد الكلب والفيل، وهو المعتمد.

(وشعر الميتة) المجزوز، وأراد غير الخنزير لنجاسة جميع أجزائه، ورخص في شعره للخزازين للضرورة، لأنه لا يقوم غيره مقامه عندهم، وعن أبي يوسف أنه كرهه لهم أيضًا (وعظمها وقرنها) الخالي عن الدسومة، وكذا كل ما لا تحله الحياة منها كحافرها وعصبها على المشهور (طاهر) وكذا شعر الإنسان وعظمه، هداية.

(وإذا وقعت في البئر) الصغيرة (نجاسة) مائعة مطلقًا، أو جامدة غليظة، بخلاف الخفيفة كالبعر والروث فقد جعل القليل منها عفوًا للضرورة، فلا تفسد إلا إذا كثر، وهو: ما يستكثره الناظر في المروى عن أبي حنيفة، وعليه الاعتماد، ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر، لأن الضرورة تشمل الكل كما في الهداية (نزحت) : أي البئر، والمراد ماؤها من ذكر المحل وإرادة الحال (وكان نزح ما فيها من الماء طهارة) : أي مطهرًا (لها) بإجماع السلف؛ ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس، هداية. وفي الجوهرة: وفي قوله"طهارة لها"إشارة إلا أنه يطهر الوحل والأحجار والدلو والرشاء"طهارة لها"إشارة إلى أنه يطهر الوحل والأحجار والدلو والرشاء ويد النازح. اهـ. وهذا إذا كانت النجاسة غير حيوان.

(يتبع...)

@ (تابع... 2) : - والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين، والدم والقيح... ...

وأما حكم الحيوان فذكره بقوله: (فإن ماتت فيها) أو خارجها وألقيت فيها (فأرة أو عصفورة أو صعوة) كتمرة - عصفورة صغيرة حمراء الرأس. مصباح (أو سودانية) طويرة طويلة الذنب على قدر قبضة. مغرب (أو سام) بتشديد الميم (أبرص) أي الوزع، والعوام تقول له"أبو بريص"أو ما قاربها في الجثة (نزح منها) بعد إخراج الواقع فيها (ما بين عشرين دلوًا إلى ثلاثين دلوًا) العشرين بطريق الإيجاب، والثلاثين بطريق الاستحباب. هداية. وفي الجوهرة: وهذا إذا لم تكن الفأرة هاربة من الهرة ولا مجروحة، وإلا ينزح جميع الماء وإن خرجت حية، لأنها تبول إذا كانت هاربة، وكذا الهرة إذا كانت هاربة من الكلب، أو مجروحة، لأن البول والدم نجاسة مائعة. اهـ. باختصار، ثم قال: وحكم الفأرتين الثلاث والأربع كالواحدة؛ والخمس كالهرة إلى التسع، والعشر كالكلب، وهذا عند أبي يوسف، وقال محمد؛ الثلاث كالهرة، والست كالكلب. اهـ. (بحسب كبر الحيوان وصغره) الكبر والصغر - بضم الأول وإسكان الثاني - للجثة، وهو المراد هنا، وبكسر الأول وفتح الثاني: للسن، قال في الجوهرة: ومعنى المسألة إذا كان الواقع كبيرًا والبئر كبيرة فالعشر مستحبة، وإن كانا صغيرين فالاستحباب دون ذلك، وإن كان أحدهما صغيرًا والآخر كبيرًا فخمس مستحبة وخمس دونها في الاستحباب اهـ.

(وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور) أي هرة (نزح منها) بعد إخراج الواقع (ما بين أربعين دلوًا إلى ستين) دلوًا، وفي الجامع الصغير: أربعون، أو خمسون، وهو الأظهر. هداية، وفي الجوهرة: وفي السنورين والدجاجتين والحمامتين ينزح الماء كله اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت