(ومن باع سيفًا محلى) بفضة (بمائة درهم) فضة (وحليته خمسون درهمًا فدفع) المشتري (من ثمنه خمسين) درهمًا (جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة) التي هي الحلية (وإن لم يبين) المشتري (ذلك) ؛ لأن قبض حصتها في المجلس واجب لكونه بدل الصرف، والظاهر من حاله أنه يأتي بالواجب (وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما) تحريا للجواز؛ لأنه يذكر الاثنان ويراد به الواحد كما في قوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (1) } (الآية 22 من سورة الرحمن) . وكذا لو قال: هذا المعجل حصة السيف؛ لأنه اسم للحلية أيضًا لدخولها في بيعه تبعًا، ولو زاده"خاصة"فسد البيع؛ لإزالة الاحتمال، كما في الهداية. (فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية) ؛ لأنه صرف؛ وشرطه التقابض قبل الافتراق (و) كذا في (السيف إذا كان لا يتخلص إلا بضرر) ؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر؛ ولهذا لا يجوز إفراده بالعقد كالجذع في السقف (وإن كان يتخلص بدون ضرر جاز البيع في السيف) ؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية، وهذا إذا كانت الفضة المفروزة أزيد من الحلية، فإن كانت مثلها أو أقل أو لا يدري لا يجوز البيع (وبطل في الحلية) ؛ لعدم التقابض الواجب، والأصل في ذلك أنه من بيع عقد مع غيره كمفضض ومزركش بنقد من جنسه يشترط زيادة الثمن والتقابض، وإن بغير جنسه شرط التقابض فقط (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض) البائع (بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض) فقط (وصح فيما قبض وكان الإناء شركة بينهما) ؛ لأن الإناء كله صرف؛ فصح فيما وجد شرطه، وبطل فيما لم يوجد، والفساد طارئ، لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع. هداية (وإن استحق بعض الإناء) بالبرهان (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء رده) لتعيبه بغير صنعه؛ لأن الشركة عيب، والفرق بين هذه والتي قبلها أن الشركة في الأولى من جهة المشتري، وهنا كانت موجودة مقارنة للعقد. عيني.
(وإن باع قطعة نقرة) : أي فضة غير مضروبة (فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له) ؛ لأنها لا يضرها التبعيض (ومن باع درهمين ودينارًا بدينارين ودرهم) أو كر بر وكر شعير بكرى بر وكري شعير (جاز البيع وجعل كل واحد من الجنسين بالجنس الآخر) ؛ لأنه طريق متعين للصحة فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه، والأصل؛ أن العقد إذا كان له وجهان أحدهما يصححه والآخر يفسده حمل على ما يصححه. جوهرة (ومن باع أحد عشر درهما) فضة (بعشرة دراهم) فضة (ودينار) ذهبا (جاز البيع وكانت العشرة بمثلها والدينار بدرهم) ، لأن شرط البيع في الدراهم التماثل، فالظاهر أنه أراد به ذلك، فيبقى الدرهم بالدينار، وهما جنسان لا يعتبر التساوي فيهما. ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم تكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع؛ لتحقق الربا، إذا الزيادة لا يقابلها عوض. هداية. (ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم غلة) - بفتح أوله وتشديد ثانيه - فضة رديئة بردها بيت المال ويقبلها التجار (بدرهم صحيح ودرهمين غلة) للمساواة وزنا وعدم اعتبار الجودة (وإذا كان الغالب على الدراهم) المغشوشة (الفضة فهي) كلها (فضة) حكما (و) كذا (إذا كان الغالب على الدنانير) المغشوشة (الذهب فهي) كلها (ذهب) حكما (و) كذا (يعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد) ، لأن النقود لا تخلو عن قليل غش خلقه أو عادة لأجل الانطباع، فإنها بدونه تتفتت، وحيث كان كذلك اعتبر الغالب، لأن المغلوب في حكم المستهلك (وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير) اعتبارًا للغالب (فإذا) اشترى بها فضة خالصة فهي على الوجوه التي ذكرت في حلية السيف، وإذا (بيعت بجنسها متفاضلا جاز) بصرف الجنس لخلافه؛ لأن الغش الذي بها معتبر لكونه غالبا، والذهب والفضة معتبر أيضًا، فكان لكل واحد منهما حكم نفسه،