فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 428

(2) اعلم أنه لا خلاف بين علماء الشريعة في أنه يجوز للمغتسل أن يغسل رجليه في الوضوء الذي يندب تقديمه على الغسل، سواء أكان واقفا في مستنقع ماء أم لم يكن، ومستنقع الماء هو المكان الذي يجتمع فيه ماء الغسل. وإنما الخلاف بينهم في الأولى له، فذهب جماعة إلى أن الأولى أن يقدم غسل رجليه مع الوضوء مطلقًا، وبه أخذ الشافعي، وهو ظاهر إطلاق الكنز والدر وغيرهما، وهو أيضًا ظاهر حديث رواه البخاري في صفة غسله صلى اللّه عليه وسلم وفيه (فتوضأ وضوءه للصلاة) ومنهم من ذهب إلى أن الأولى أن يؤخر غسلهما مطلقًا، ومنهم من فصل كالمصنف فقال: إن كان المغتسل واقفًا في مكان يجتمع فيه الماء كالطشت يؤخر غسل رجليه وإلا قدمه، وجزم بهذا صاحبو الهداية والمبسوط والكافئ، أو هذا هو الأوفق؛ لأن فيه جمعًا بين الأدلة المختلفة الظاهر.

(3) يتنحى عن المكان: أي يبتعد عنه.

(4) لقوله صلى اللّه عليه وسلم:"إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل، رواه بن أبي شيبة بهذا اللفظ، ولا فصل فيه بين أن ينزل وألا ينزل، فكان دليلًا على وجوب الغسل بالتقائهما مطلقًا."

والطهارة من الأحداث:

جائزةٌ بماء السماء والأودية والعيون والآبار وماء البحار.

ولا تجوز بما اعتصر من الشجر والثمر، ولا بماءٍ غلب عليه غيره وأخرجه عن طبع الماء، كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلا والمرق وماء الزردج.

وتجوز الطهارة بماء خالطه شيءٌ طاهرٌ فغير أحد أوصافه كماء المد والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران.

وكل ماءٍ وقعت فيه نجاسةٌ لم يجز الوضوء به، قليلًا كان أو كثيرًا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحفظ الماء من النجاسة؛ فقال:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة (1) ". وقال عليه الصلاة والسلام:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".

وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسةٌ جاز الوضوء منه، إذا لم ير لها أثرٌ؛ لأنها لا تستقر مع جريان الماء. والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر.

إذا وقعت نجاسةٌ في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر؛ لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه.

وموت ما ليس له نفسٌ سائلةٌ في الماء لا ينجسه، كالبق والذباب والزنابير والعقارب وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان.

والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث.

والمستعمل: كل ماءٍ أزيل به حدثٌ أو استعمل في البدن على وجه القربة.

وكل إهابٍ دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه، إلا جلد الخنزير والآدمي.

وشعر الميتة وعظمها وحافرها وعصبها وقرنها طاهر.

وإذا وقعت في البئر نجاسةٌ نزحت، وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها، فإن ماتت فيها فأرةٌ أو عصفورةٌ أو صعوةٌ أو سودانيةٌ أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوًا إلى ثلاثين دلوًا، بحسب كبر الحيوان وصغره، وإن ماتت فيها حمامةٌ أو دجاجةٌ أو سنورٌ نزح منها ما بين أربعين دلوًا إلى ستين.

وإن مات فيها كلبٌ أو شاةٌ أو آدميٌ نزح جميع ما فيها من الماء وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء صغر الحيوان أو كبر.

وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار في البلدان، فإن نزح منها بدلوٍ عظيمٍ قدر ما يسع عشرين دلوًا من الدلو الوسط احتسب به.

(يتبع...)

@ (تابع... 1) : - والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين، والدم والقيح... ...

وإن كانت البئر معينًا لا تنزح ووجب نزح ما فيها من الماء أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء. وقد روى عن محمد بن الحسن رحمة اللّه عليه أنه قال: ينزح منها مائتا دلوٍ إلى ثلاثمائة دلوٍ.

وإذا وجد في البئر فأرةٌ أو غيرها ولا يدرون متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يومٍ وليلةٍ إذا كانوا توضئوا منها، وغسلوا كل شيءٍ أصابه ماؤها، وإن كانت انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيامٍ ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه اللّه، وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما اللّه: ليس عليهم إعادة شيءٍ حتى يتحققوا متى وقعت.

وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهرٌ.

وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجسٌ، وسؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروهٌ، وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما، فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم وبأيهما بدأ جاز.

(1) مذهب الإمام مالك أن الوضوء يجوز ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه لحديث الماء طهور الخ. قال في الفتح ولا يصح الاستدلال به علىالحصر وبيانه فيه. وقال الشافعي إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا كما هو نص الحديث فلا ينجس إذا كان قلتين والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت