(ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر) وفي الأصل: يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل، وهذا هو الصحيح؛ لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق ببلوغها إلى الحرم؛ فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى القربة في إراقة الدم فيه أظهر. هداية (ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء) لأنها دماء كفارات؛ فلا تختص بيوم النحر؛ لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان التعجيل بها أولى؛ لارتفاع النقصان من غير تأخير، بخلاف دم المتعة والقران لأنه دم نسك. هداية (ولا يجوز ذبح الهدايا) مطلقا (إلا في الحرم) ؛ لأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان، ومكانه الحرم) ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم) لأن الصدقة قربة معقولة، والصدقة على كل فقير قربة، وعلى مساكين الحرم أفضل، إلا أن يكون غيرهم أحوج. جوهرة (ولا يجب التعريف بالهدايا) وهو إحضارها عرفة؛ فإن عرف بهدي المتعة والقران والتطوع فحسن لأنه يتوقت بيوم النحر فعسى ألا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به (ولأنه دم نسك، ومبناه على التشهير، بخلاف دماء الكفارات) ؛ فإنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر، وسببها الجناية فالستر بها أليق.
(والأفضل في البدن النحر) قياما، وإن شاء أضجعها (وفي البقر والغنم الذبح) مضجعه، ولا تذبح قياما؛ لأن الذبح في حال الإضجاع أبين، فيكون الذبح أيسر (والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إن كان يحسن ذلك) لأنه قربة، والتولي في القربات أولى، لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح إذا لم يذبح بنفسه (ويتصدق بجلالها) جمع جل، وهو ككساء يقي الحيوان الحر والبرد. جوهرة. (وخطامها) يعني زمامها (ولا يعطي أجرة الجزار منها) ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه:"تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط الجزار منها" (ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها) أو حمل متاعه عليها (ركبها) وحملها (وإن استغنى عن ذلك لم يركبها) لأنه خالصًا للّه جعلها، فلا ينبغي أن يصرف لنفسه شيئًا من عينها أو منافعها إلى أن تبلغ محلها، وإذا ركبها أو حملها فانتقصت فعليه ضمان ما انتقص منها (وإن كان لها لبن لم يحلبها) ، لأن اللبن متولد منها، وقد مر أنه لا يصرف لنفسه شيئًا من عينها قبل محلها (وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن) عنها، وهذا إذا قرب محلها، وإلا حلبها وتصدق بلبنها كيلا يضر ذلك بها، وإن صرفه لنفسه تصدق بمثله أو قيمته: لأنه مضمون عليه (ومن ساق هديًا فعطب) أي هلك (فإن كان تطوعًا فليس عليه غيره) ؛ لأن القربة تعلقت به، وقد فات؛ ولم يكن سوقه متعلقًا بذمته (وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه) ، لأن الواجب باق بذمته حيث لم يقع موقعه، فصار كهلاك الدراهم المعدة للزكاة قبل أدائها (وإن أصابه عيب كبير) بحيث أخرجه إلى الرداءة (أقام غيره مقامه) إبقاء الواجب في ذمته (وصنع بالمعيب ما شاء) لأنه التحق بسائر أملاكه (وإذا عطبت البدنة في الطريق) أي قاربت العطب، بدليل قوله"نحرها"لأن النحر بعد حقيقة العطب لا يتصور (فإن كانت) البدنة (تطوعا نحرها وصنع نعلها) : أي قلادتها. هداية. (بدمها وضرب بها) : أي بقلادتها المصبوغة بدمها
(صفحتها) : أي أحد جنبيها (ولم يأكل منها هو) : أي صاحبها (ولا غيره من الأغنياء) وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلًا، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يترك جزرا للسباع، وفيه نوع تقرب، والتقرب هو المقصود. هداية (وإن كانت) البدنة (واجبة أقام غيرها مقامها) لأنها لم تبق صالحة لما عينه (وصنع بها) : أي التي عطبت (ما شاء) ، لأنها ملكه كسائر أملاكه (ويقلد) ندبا (هدى التطوع) والنذر (والمتعة والقران) لأنه دم نسك فيليق به الإظهار والشهرة، تعظيمًا لشعائر الإسلام، والمراد من الهدي الإبل والبقر، وأما الغنم فلا يقلد. وكل ما يقلد يخرج به إلى عرفات، وما لا فلا. جوهرة. (ولا يقلد دم الإحصار) لأنه لرفع لا حرام (ولا دم الجنايات) ، لأنه دم جير، فالأولى إخفاؤها وعدم إظهارها.