فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 2157

فِي الْخَرْصِ، لِمَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الضِّيفان.

وَقِيلَ: الْوَاطِئَةُ: سُقَاطَة التَّمر تَقَع فَتُوطَأُ بالأقْدام، فهيَ فاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعولَة.

وَقِيلَ «1» : هِيَ مِنَ الْوَطَايَا، جَمْع وَطِيئَة، وَهِيَ تَجْري مَجْرَى العَريَّة، سُمِّيَت بِذَلِكَ لأنَّ صاحِبَها وَطَّأَهَا لِأَهْلِهِ: أَيْ ذَلَّلَهَا وَمَهَّدَهَا، فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الخَرْص.

وَمِنْهُ حَدِيثُ القَدَر «وآثَارٍ «2» مَوْطُوءَةٌ» أَيْ مَسْلُوكٍ عَلَيْها بِمَا سَبق بِهِ القَدَرُ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرّ.

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألاَ أُخْبِرُكم بأحَبِّكُم إِلَيَّ وأقْرَبِكم مِنّي مَجالِسَ يَوْمَ القِيامة؟

أحاسِنُكم أخْلاقًا، الْمُوَطَّأُونَ أكْنافًا، الَّذين يَألَفُون ويُؤْلَفُون» هَذَا مَثَل، وحقيقَتُه مِنَ التَّوْطِئَةِ، وَهِيَ التَّمهيد والتَّذليل. وَفِرَاشٌ وَطِىءٌ: لَا يُؤذِي جَنْبَ النَّائم. والأكْنافُ: الجَوانِب. أرادَ الَّذِينَ جوانِبُهم وَطِيئَةٌ، يتمكَّن فِيهَا مَن يُصاحِبُهم وَلَا يَتأذَّى.

(هـ) وَفِيهِ «أنَّ رِعاءَ الإبِل وَرعَاءَ الغَنَم تَفاخَرُوا عِنده، فَأَوْطَأَهُمْ رِعَاءَ الإبِل غَلَبَةً» أَيْ غَلَبُوهُم وقَهُرُوهم بالحُجّة. وأصْلُه أنَّ مَن صَارعْتَه أَوْ قاتَلْتَهُ فَصَرعْتَه أَوْ أثْبَتَّه فقَد وَطِئْتَهُ وأَوْطَأْتَهُ غَيْرَك. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَهُم يُوطَأُونَ قَهْرًا وغَلَبَة.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، لَمَّا خَرَج مُهاجِرًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فجَعَلْتُ أتَّبِعُ مَآخِذَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَأ ذِكْرَهُ حتَّى انْتَهَيْت إِلَى العَرْج» أَرَادَ: إِنِّي كنتُ أغطِّي خَبَره مِن أَوَّلِ خُروجي إِلَى أَنْ بَلَغْت العَرْج، وَهُوَ مَوْضِع بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فكَنَى عَنِ التَّغْطِيَة وَالْإِيهَامِ بالوطءِ، الَّذِي هُوَ أبْلَغ فِي الْإِخْفَاءِ والسَّتْر.

(س) وَفِي حَدِيثِ النِّساء «وَلَكُمْ عَلَيْهنّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أَحَدًا تَكرهونَه» أَيْ لَا يَأذَنّ لأحدٍ مِنَ الرِّجَالِ الأجانِب أَنْ يَدْخُلَ عليهِنَّ، فيَتَحدَّثَ إليْهنَّ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، لَا يَعْدّونه رِيبَة، وَلَا يَروْن بِهِ بَأْسًا، فَلَمَّا نزَلت آيَةُ الحِجاب نُهُوا عَنْ ذَلِكَ.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أَنَّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَر فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَب فاجْعَلْه

(1) القائل هو أبو سعيد الضرير، كما ذكر الهروي.

(2) ضبط في الأصل: «وآثارٌ» بالرفع، وأثبتُّه بالجر من ا، واللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت