فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2157

وَمِنْهُ حَدِيثُ اجْتِمَاعِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ «فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَةَ» هِيَ صُفَّة لَهَا سَقْفٌ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ.

(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «إِيَّايَ وَهَذِهِ السُّقَفَاء» هَكَذَا يُرْوى، وَلَا يُعْرف أصلُه. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «قِيلَ هُوَ تصحيفٌ، والصوابُ الشُّفعَاءُ جَمْعُ شَفِيع؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُون إِلَى السُّلطان فيشفَعُون فِي أَصْحَابِ الجَرَائم «1» ، فنهاهُم عَنْ ذَلِكَ» ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يشفَعُ لِلْآخَرِ، كَمَا نَهَاهُمْ عَنِ الاجْتِمَاع فِي قَوْلِهِ: وَإِيَّايَ وَهَذِهِ الزَّرَافات.

(سَقَمَ)

(س) فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام «فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ»

السُّقْمُ والسَّقَمُ:

المرضُ. قِيلَ إِنَّهُ استَدل بالنَّظرِ فِي النُّجوم عَلَى وقتِ حُمَّى كَانَتْ تَأتيه، وَكَانَ زَمانُه زَمَانَ نُجُومٍ، فَلِذَلِكَ نَظَرَ فِيهَا. وَقِيلَ إِنَّ مَلِكَهُمْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّ غَدًا عِيدُنَا اخْرُجْ مَعَنَا، فَأَرَادَ التَّخَلُّفَ عَنْهُمْ، فَنَظَرَ إِلَى نَجْم، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّجْمَ لَمْ يطلُع قَطُّ إِلَّا أَسْقَمُ. وَقِيلَ أرادَ أَنِّي سَقِيم بِمَا أرَى مِنْ عِبادَتِكم غيرَ اللَّهِ. والصحيحُ أَنَّهَا إِحْدَى كَذِبَاتِهِ الثَّلَاثِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا» ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ عَنْ زَوْجَتِهِ سارَة إِنَّهَا أُخْتي، وكُلها كَانَتْ فِي ذَات اللَّهِ ومُكَابدةً عَنْ دِينِهِ.

(سُقْهُ)

فِيهِ «وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ ليُخْنِيَ بابْنِه فِي سِقَةٍ مِنْ تَمْرٍ» قَالَ بعضُ المُتَأخِّرين فِي غريبٍ جَمَعَهُ فِي بَابِ السِّينِ وَالْقَافِ: السِّقَةُ جمعُ وَسّق، وَهُوَ الحِمْل، وقدَّره الشرعُ بِسِتِّينَ صَاعًا:

أَيْ مَا كَانَ ليُسْلم وَلَدَهُ ويُخْفِر ذِمَّتَهُ فِي وَسْق تَمْر. وَقَالَ: قَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَالَّذِي ذكَره أَبُو مُوسى فِي غَريبه بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وفسَّره بالقِطْعَة مِنَ التَّمْرِ، وَكَذَلِكَ أخرجَه الخطَّابي وَالزَّمَخْشَرِيُّ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فَأَمَّا السِّينُ الْمُهْمَلَةُ فَمَوْضِعُهُ حَرْفُ الْوَاوِ حيثُ جعَله مِنَ الوَسْق، وَإِنَّمَا ذكَره فِي السِّينِ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِه. وَقَوْلُهُ إِنَّ سَقَةً جمعُ وَسق غَيْرُ مَعْرُوف، وَلَوْ قَالَ إِنَّ السقةَ الوسْقُ، مِثْلُ العِدَة فِي الوعْد، والزِّنة فِي الوزْن، والرِّقَة فِي الورِق، والهاءُ فِيهَا عوضٌ مِنَ الواو لكان أولى.

فِيهِ «كُلُّ مأثُرة مِن مآثِر الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ إَّلا سِقَايَةَ الحاجِّ وسِدَانةَ البيت»

(1) عبارة الزمخشري 3/ 233: يشفعون في المريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت