وَفِيهِ «إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سِعَةِ الرَّحْمَةِ وَشُمُولِهَا الْخَلْقَ كَمَا يُقَالُ:
غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ: أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ، وَإِلَّا فَرَحْمَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ صِفَتَانِ رَاجِعَتَانِ إِلَى إِرَادَتِهِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَصِفَاتُهُ لَا تُوصَفُ بغَلَبَة إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ المجاز للمبالغة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ:
بِيضٌ مَرَازِبَةٌ غُلْبٌ جَحَاجِحَةٌ هُوَ جَمْعُ أَغْلَب، وَهُوَ الْغَلِيظُ الْعُنُقِ، وَهُمْ يَصِفُونَ أَبَدًا السَّادَةَ بِغِلَظِ الرَّقَبَةِ وَطُولِهَا، وَالْأُنْثَى غَلْبَاء.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
غَلْبَاء وَجْنَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا غَلَتَ فِي الْإِسْلَامِ» الغَلَت فِي الْحِسَابِ كَالْغَلَطِ فِي الْكَلَامِ. وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ.
وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «1» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «كَانَ لَا يُجِيزُ الغَلَت» هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِمِائَةٍ، ثُمَّ يَجِدُهُ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ إِلَى الْحَقِّ وَيَتْرُكُ الغَلَت.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «لَا يَجُوزُ التَّغَلُّت» هُوَ تَفَعَّلٌ، مِنَ الغَلَت.
(غَلَسَ)
فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَس» الغَلَس: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفَاضَةِ «كُنَّا نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى» أَيْ نَسِيرُ إِلَيْهَا ذلك الوقت. وقد غَلَّسَ يُغَلِّسُ تَغْلِيسًا. وقد تكرر ذكره في الحديث.
(1) إنما جعله الزمخشرى من حديث ابن مسعود. انظر الفائق 2/ 234.