(س) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ ذَكَرَ النَّار فَأَجْفَلَ مَغْشيًّا عَلَيْهِ» أَيْ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ.
وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ رَجُلًا يَهُودِيًّا حَمَلَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ جَفَلَهَا، ثُمَّ تَجَثَّمَهَا لينكحَها، فأُتِي بِهِ عمرُ فَقَتَلَهُ» أَيْ ألْقاها عَلَى الْأَرْضِ وَعَلاَها.
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «سَأَلَهُ رجُل فَقَالَ: آتِي البَحْر فأجدُه قَدْ جَفَلَ سَمَكًا كَثيرا، فَقَالَ: كُلْ، مَا لَمْ تَرَ شَيْئًا طَافيًا» أَيْ ألْقاه ورَمى بِهِ إِلَى البَرّ.
وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «أَنَّهُ جُفَالُ الشَّعَر» أَيْ كَثِيرُهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: رَأَيْتُ قَوْمًا جَافِلَة جبَاهُهُم يَقْتُلون النَّاسَ» الجَافِلُ: الْقَائِمُ الشَّعَر المُنْتَفِشُه. وَقِيلَ الجَافِلُ: المنزعجُ: أَيْ مُنْزَعجةً جِبَاهُهم كَمَا يعْرِض للغَضْبان.
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ كَذَا، وَأَنْتَ كَذَا، وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاء» كَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعو السَّيِّدَ المِطعَام جَفْنَةً «1» لِأَنَّهُ يَضَعُهَا ويُطْعم الناسَ فِيهَا فَسُمي بِاسْمِهَا. والغَرَّاء: الْبَيْضَاءُ:
أَيْ أَنَّهَا مملُوءة بالشَّحْم والدُّهْن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ «نَادِ يَا جَفْنَةَ الرَّكبِ» أَيِ الَّذِي يطْعِمهم ويُشْبِعهم.
وَقِيلَ أَرَادَ يا صَاحِبَ جَفْنَةِ الرَّكب. فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الجَفْنَةَ لَا تُنادَى وَلَا تُجيب.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّهُ انْكَسر قَلُوص من إبل الصدقة فَجَفَنَهَا» أي اتَّخَذَ مِنْهَا طَعَامًا فِي جَفْنَةٍ وَجَمَعَ الناسَ عَلَيْهِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «سُلّوا سُيوفكم مِنْ جُفُونِهَا» جُفُون الُسُّيوف: أغمادُها، وَاحِدُها جَفْنٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(جَفَا)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُجَافِي عَضُدَيْه عَنْ جَنْبَيْه للسُّجود» أَيْ يُباعِدُهُما.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا سجدتَ فَتَجَافَ» وهُو مِنَ الجَفَاء: البُعْد عَن الشَّيْءِ. يُقَالُ جَفَاهُ إِذَا بَعُدَ عَنْه، وأَجْفَاه إِذَا أبْعَدَهُ.
(1) أنشد الهروي لشاعر يرثي:
يا جَفْنةً كإِزاء الحوض قدْ كفأوا ... ومنطقًا مثلَ وشيِ الميمنة الحبرة