فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2157

الْكَذِبِ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: أَلَقَ الرجُلُ يَأْلِقُ أَلْقًا فَهُوَ أَلِقٌ، إِذَا انبَسَط لسانُه بِالْكَذِبِ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ مِنَ الْوَلْق: الْكَذِبُ، فَأَبْدَلَ الْوَاوَ هَمْزَةً. وَقَدْ أَخَذَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ؛ لِأَنَّ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُجْعَل أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُتَكلَّم بِمَا سُمع مِنْهُ. وَفِي الْكَذِبِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: ألْق وإلْق وَوَلْق.

(أَلَكَ)

-فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَبِيهِ وَعَمِّهِ:

أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي وَإِنْ كنتُ نَائِيًا ... فَإِنِّي قَطين البيْت عِنْدَ الْمَشَاعِرِ

أَيْ بَلّغْ رِسَالَتِي، مِنَ الأَلُوكَةِ والمَأْلُكَة، وَهِيَ الرّسَالة.

(أَلَلَ)

(هـ) فِيهِ «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكَمْ وقُنُوطكم» الإِلُّ شِدَّةُ القُنوط، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَفْع الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ. يُقَالُ أَلَّ يَئِلُّ أَلًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْفَتْحُ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَصَادِرِ.

[هـ] وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ لَمَّا عُرض عَلَيْهِ كَلَامُ مُسَيْلِمَةَ قَالَ: «إِنَّ هَذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ» أَيْ مِنْ رُبُوبيَّة. والإِلّ بِالْكَسْرِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ الإِلّ هُوَ الْأَصْلُ الْجَيِّدُ، أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنَ الأصْل الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْقُرْآنُ. وَقِيلَ الإِلّ النَّسَب وَالْقَرَابَةُ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى: إِنَّ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ مُنَاسَبَةِ الْحَقِّ وَالْإِدْلَاءِ بِسَبَبٍ بيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّدق.

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ «أُنْبِئُكَ بمثْل ذَلِكَ. فِي إِلِّ اللَّهِ» أَيْ فِي رُبُوبيَّته وإلهيَّتِه وقُدرته.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عَهْدِ اللَّهِ، مِنَ الإِلّ الْعَهْدِ.

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «وفيُّ الإِلّ كَرِيمُ الخِلّ» أَرَادَتْ أَنَّهَا وفيَّة الْعَهْدِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ ذَهب بِهِ إِلَى مَعْنَى التَّشْبيه: أَيْ هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ الْوَفِيِّ الْعَهْدِ. والإِلُّ الْقَرَابَةُ أَيْضًا «1» .

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «يَخُونُ الْعَهْدَ وَيَقْطَعُ الإِلَّ» .

(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تَرِبَتْ يَدَاكِ، وأَلَّتْ «2» ، وَهَلْ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ» أَلَّتْ أَيْ صَاحَتْ لِمَا أصابَها مِنْ شدّة

(1) ومنه قوله تعالى: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً أي قرابة ولا عهدًا.

(2) الضمير في ألت يرجع إلى عائشة، وهي جملة معترضة. وقوله صاحت: أي عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت