فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 2157

جَمْعِ فَعِيلٍ فُعَّلٌ، وَإِنَّمَا يُعْرف فِيهِ فُعُل كما سبق، كنذِير وَنُذُر. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الحُبُسُ- يَعْنِي بِضَمِّ الْبَاءِ وَالتَّخْفِيفِ- الرَّجَالة، سُمُّوا بِذَلِكَ لحَبْسِهم الخَيَّالة بِبُطْءِ مَشْيِهم، كَأَنَّهُ جمعُ حُبُوس، أَوْ لِأَنَّهُمْ يَتَخَلّفون عَنْهُمْ ويَحْتَبِسُون عَنْ بُلُوغهم، كَأَنَّهُ جمعُ حَبِيس» .

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «إِنَّ الْإِبِلَ ضُمُر «1» حُبُس مَا جُشّمَتْ جَشِمَتْ» هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «2» . وَقَالَ: الحُبُسُ جَمْعُ حَابِس، مِنْ حَبَسَه إِذَا أخَّره. أَيْ إِنَّهَا صَوَابِرُ عَلَى العَطَش تُؤخِرّ الشُّرب، وَالرِّوَايَةُ بِالْخَاءِ وَالنُّونِ.

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ: أيْنَ حِبْس سَيَل، فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ تَخْرُج مِنْهُ نَارٌ تُضِيءُ مِنْهَا أعْناق الْإِبِلِ ببُصْرى» الحِبْس بِالْكَسْرِ: خَشَب أَوْ حِجَارَةٌ تُبْنى فِي وسَط الْمَاءِ لِيَجْتَمِع فيَشْرَب مِنْهُ القَوْم ويَسْقُوا إبلَهم. وَقِيلَ هُوَ فُلُوق فِي الحَرَّة يجْتمع بِهَا مَاءٌ لَوْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ أمَّة لوسِعَتْهم.

وَيُقَالُ للمَصْنَعة الَّتِي يجْتَمع فِيهَا الْمَاءُ حِبْس أَيْضًا. وحِبْس سَيل: اسْمُ مَوْضِعٍ بِحَرَّة بَنِي سُليم، بَيْنَهَا وَبَيْنَ السّوارِقيَّة مَسِيرَةُ يَوْمٍ. وَقِيلَ إِنَّ حُبْس سَيْلٍ- بِضَمِّ الْحَاءِ- اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ.

وَفِيهِ ذِكْرُ «ذَات حَبِيس» بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ. وحَبِيس أَيْضًا مَوْضِعٌ بالرَّقّة بِهِ قُبُورُ شُهَدَاءِ صِفِّين.

(حَبَشٌ)

(س) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لك الأَحَابِيش» هُم أحْياء من مِنَ القَارَة انْضَمُّوا إِلَى بَني لَيْث فِي مُحارَبتِهم قُرَيشًا. والتَّحَبُّش: التَّجمُّع. وَقِيلَ حَالَفُوا قُريشًا تَحْتَ جَبَلٍ يُسَمَّى حُبْشِيًّا فسُمُّوا بِذَلِكَ.

وَفِيهِ «أوصيكم بتقوى الله والسَّمْع والطاعة وإنْ عَبدًا حَبَشِيًّا» أَيْ أطِيعُوا صَاحِبَ الْأَمْرِ، واسمَعوا لَهُ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِّيًّا، فَحَذَفَ كَانَ وَهِيَ مُرَادة.

وَفِي حَدِيثِ خاتِم النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فِيهِ فَصٌّ حَبَشِىٌّ» يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مِن الجَزْع أَوِ الْعَقِيقِ؛ لِأَنَّ مَعْدِنَهُمَا اليمنُ والحبَشَة، أَوْ نَوْعًا آخَرَ يُنْسَب إليها «3» .

(1) كذا بالراء المهملة في الأصل وفي او في كل مراجعنا. ولم يعده المصنف في مادة «ضمر» على عادته. وأعاده في «ضمز» وقال: الإبل الضامزة: الممسكة عن الْجِرَّة.

(2) الذي في الفائق 1/ 639 بالخاء والنون المشددة المفتوحة، ولم يضبط الزمخشري بالعبارة.

(3) قال صاحب الدر النثير: ذكر ابن البيطار في «المفردات» أنه صنف من الزبرجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت