وأثر ذلك على موقفها من الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر
العدد: (89) ، الخميس 22/شوال/1415 هـ الموافق لـ 23/ 3/1995 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ما زالت مشكلة المنهج أمّ المشاكل في العمل الإسلامي وعنها تتفرّع كافّة التردِّيات الفكريّة والتنظيميّة وحتى الحركيّة لمعظم التنظيمات، والمُلاحِظ للمواقف الشرعيّة والسياسيّة للحركات يلمس مباشرة هذه المشكلة؛ وسأضرب عنها أمثلة سريعة حتى نفهم القصد:
مشكلة الشيعة وإيران: إنّ كافّة الحركات الإسلامية سنيّة المذهب قرأ مفكّروها ودرس علماؤها عن الرافضة ودينهم، إلّا أنّ نجاح ثورة الخميني جعلها تسقط كلّها تقريبًا في فخ التأييد والتقريب، ولم يكن من تفسير لهذا التجاوز الذي أحدثه قادتها إلّا العجز النفسي الذي دفع بهم -إلا من رحم الله- لذاك المطبّ، حيث راجعوا موقفهم وعادوا لمناهجهم بعد أن طُرِدَت الحركات السُنيّة من على باب الخمينيّة وأبعدت.
تأييد صدّام أو السعودية في حرب الخليج: لم يقع في تأييد السعودية إلّا بعض الكتل الإخوانيّة وبعض السلفيّة وغيرها من الحركات المتميّعة في المنهج، ولكن جماعات ذات مناهج مكتوبة ناقضت منهجها ودخلت في تأييد صدام والشهادة بالإيمان عليه بشكل لم يكن له من دليل إلّا الهوى.
تأييد الترابي والشهادة المفرطة بالتعميم على السودان: رغم أنّ مناهج كثير من الجماعات ذات الفكر المحدّد وحتى العامّة كالإخوان والسلفيّة وبعض الجهاديّة وسواها من ذوي المناهج سقطوا -بفعل الخذلان النفسي- في الخلط بين أنّ السودان تحكمه فئة ذات مرامٍ طيّبة وإسلاميّة، وبين الفكر الترابي. وكثير ممّا تفرع عنه من التناقضات الشرعيّة في دستور ومواقف السودان هي كوارث حقيقية، ولكن معظم هذه الجماعات وضعت مناهجها جانبًا ووقفت مواقف معلنة مؤيّدة خلطت فيها الحقّ بالباطل.