فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 229

العدد: (129) ، الخميس 6/ شعبان/ 1416 هـ - الموافق لـ 28/ 12/1995 م

ثالثًا: حقيقتان يجب أن تبقيا ماثلتان للعيان لكل مهتم بهذه المسألة وهما:

الحقيقة الأولى: أنّ قيادة الإنقاذ وشيوخها ولاسيما الشيخين عباسي وبلحاج -فرج الله عنهما وهداهما إلى الحق- هم من ناحية الواقع والحكم الشرعي أسرى، وقد أشرنا ونعيد أن فقهاء الإسلام اتفقوا جمعيًا إلى أنه لا ولاية لمُكرَه (على افتراض صحة منهجه وصحة إمامته وهذه ليست حالة جبهة الإنقاذ ولكن لنفترضها جدلًا) ، وقد اتفق سلف هذه الأمة من علماء السياسة الشرعية وخلفها على أنّ الإمام إذا أُسِرَ سقطت ولايته، وليس له من العهود والمواقف لغيره إلّا ما كان حال حريته مثل أسره .. حتى جاءنا زمان صارت الجماعات الإسلامية تنتظر قرار أسير -لا يملك أمر نقض وضوئه إلا بإذن سجانيه- في قرارات الحرب والسلم وطرق مواجهة الأعداء واستمرار الدعوة، حتى صرنا نرى حركة حماس التي تزعم الجهاد تنتظر قرار شيخ معاق أسير سجين -عافاه الله وأطلق سراحه وجزاه خيرًا- ليقرّر وقف الجهاد وتحويل حماس لحزب سياسي والاتّفاق مع المرتدّ عرفات في إنقاذ مخططات بني صهيون، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وأما ما عدا ذلك من قيادات الإنقاذ في الداخل فهم أسرى أيضًا بيوتهم، وأما من كان في الخارج ففارُّون قذفت بهم الأمواج إلى فنادق أوروبا فجمعوا ببركات جهاد المجاهدين ملايين الدولارات فصاروا هياكل يقف الصحفيُّون على أبوابهم وتنتظرهم الدول بتصريحات باسم هذا الجهاد المظلوم، وفي هؤلاء يعلنون أنهم ملتزمون بقرار الأسرى، فنقول: حتى لو كان قرارهم في الحلف والصلح جائزة شرعًا وهي ليس كذلك، لما جاز الأخذ به لأنه من الأسرى، لا ولاية لهم فكيف وقد اجتمع لهذه الآراء والمواقف كل أسباب النقض الشرعي العقلي والسياسي والمنطقي.

الحقيقة الثانية: أنه وباعتراف الفارّين والمخذولين من قيادات الإنقاذ في الخارج وباعتراف أشدّ أنواع الأعداء عداوة، وباعتراف المحايد والصديق؛ فإن القوّة الحقيقيّة على أرض الواقع في الجزائر هي للمجاهدين بقيادة الجماعة الإسلامية المسلحة، وهي بحق -بحكم الراية وبحكم المنهج وبحكم الشوكة والأعوان وبحكم النكاية في أعداء الله المرتدين- هي وليّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت