أمر المسمين في ذلك البلد، لماذا يُضرب برأيها الرافض للحوار والأحلاف مع المرتدين وهو الحق شرعًا والأصوب واقعًا؟
رابعًا: في منطق التاريخ والسياسة لا يلجأ للحلف والصلح والهدنة إلا الخاسر المستضعف في هذا الصلح والهدنة كسبًا للوقت ليعيد الكرَّة، وهذا منطق الصراعات عبر التاريخ ..
فإذا كانت الدولة تحت وقع ضربات المجاهدين قد فقدت وعيها وسيطرتها باعتراف كل المراقبين الدوليين، وإذا كانت الأحزاب العلمانية المرتدّة تعرف أن مصيرها قد صار على أكفّ المجاهدين مع انتصار الإسلام؛ فإننا نفهم ونتفهم حرصها على الحلف والصلح والحوار فهذا طبيعي كي تسترد أنفاسها وتعود من جديد، فما بال هؤلاء المهزومين من المسلمين ينادون بالحلف والحوار بالباطل وعلى الباطل ورايات الجهاد وغبار عمليات الأبطال المجاهدين وصلت عنان السماء؟!
يا قوم إنكم سائرون إلى نصر الله الموعود حتى وفق الموازين السياسية والعسكرية. إذا كنا نعذر سجينًا لا تبلغه أخبار الانتصارات وهو لا يدري إلا القهر والظلام ونسأل الله له الفرج، فكيف نعذر من يرى هذه الانتصارات بعينه ويسمعها بأذنيه من العدو قبل الصديق؟؟ ثم لا يخرج من قوقعة الذل والانكسار والخذلان، ويجري وراء المصالحات والحوار إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ليس من مبرر آخر لهذه الخيانة والخذلان والضال إلا العصبية العمياء، لأنهم رأوا نصر الله ينزل على رايات غير راياتهم وجماعة غير جماعتهم، ولو أنهم فقهوا دين الله وفقهوا فقه الدعوة وعلموا أن هذه الجماعات والتنظيمات هي وسيلة لنصرة دين الله وهي رهينة به وليس العكس؛ لما جعلوا مصلحة التنظيم وثنًا يُعبد من دون الله، ولما كان موقفهم على ما هو عليه، ولكن ماذا تفعل {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} ، {تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} .. ما زالوا يجادلون ويدافعون، لقد أكلت الأحقاد والحسد والضغينة قلوب الكثير منهم، وها هم يجادلون في دين الله كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} ، أرأيتم كيف أن هذا الحوار هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق، ومن لا يملك حقّ الحوار والقرار لمن لا يستحق إلا الحرب المجلية أو السلم المخزية، من هؤلاء المرتدين الظالمين المجرمين.