العدد: (99) ، الخميس 3/ محرم /1415 هـ - الموافق 1/ 6/1995 م
نحب هنا أن نركّز على أمر هام جدًا وهو لفت النظر إلى الثمن الفادح الذي يضطر إليه الإسلاميون -حتى غير المعتقدين بالديمقراطية- لدفعه من خلال الجلوس إلى طاولة الديمقراطية.
أولًا: من الناحية الشرعية.
ثانيًا: من الناحية العملية والسياسية.
وحتى تستبين الفكرة بالمثال نلفت النظر لأمور هامّة:
-سئل الشيخ عباسي مدني -غفر الله له- في أحد اللقاءات الصحفية عن موقف الجبهة من مسألة بيع الخمور وشربها والتعري على الشواطئ والزي الإسلامي، فقال حرفًا: (في مقابلة مع جريدة الحياة 28/ 6/1990 م) :"هذه الأمور تستقيم بالتربية، وما يستقيم بالتربية لا يُعالج بغيرها، ونحن كالأطباء إذا كنّا ضد المرض فلسنا ضد المريض ولا نعتقد في أسلوب المنع والجبر". في حين أن الشيخ علي بلحاج لمّا تعرض لنفس المسألة كان أكثر انضباطًا -نوعًا ما-، فقال:"إنّ الشريعة الإسلامية عندما تُقدَّم للناس فليس فيها تدرَج، ولا بد أن نقول للناس هذا حلال وهذ حرام، ولكن عندما يأتي التغيير يأتي التدرج، هناك فرق بين التدرج في التبليغ وبين الدين وقد كمل ... فلا نقول للناس إننا نتدرج معكم في الخمر وإنما نتدرج فقط في خطة التغيير"، (ذكر هذا في خطبة جمعة نقلت مقتطفات منها مجلة الوسط العدد 176 - 27/ 7/1999) .
-في نفس المقابلة مع جريدة الحياة وردًّا على سؤال حول موقف الجبهة من الديمقراطية (وهو صلب الموضوع) قال الشيخ عباسي:"هي حكم الشعب، وذلك لا يكون إلا بإرادة الشعب، وإن الإسلاميين ليسوا أعداء للديمقراطية وما يجري في الجزائر هو الدليل".