العدد: (90) ، الخميس 29/شوال/1415 هـ الموافق 30/ 3/1995 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
تبيَّن للمتابع لمعركة الإسلام في الجزائر التي أصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام أنّنا أمام مؤامرة عالمية كبرى، الغرض منها إجهاض هذا الجهاد بالأساليب الخسيسة، بعد أن فرّت أمامه في ساحة الميدان قوى الكفر والردّة، ومَن وراءها مِن الحلفاء والمناصرين وعلى رأسهم فرنسا، ومدار اللعبة اليوم هو: هل تنجح مؤامرات حكماء الغرب الصليبي وراء البحار في استدراج قسم هام من الإسلاميين ليكون طرفًا يمثّل تيار الاعتدال في مواجهة مجاهدينا الأشاوس نسور الجبال ونمور القواعد في المدن وهم من يسمّونهم بالمتطرّفين؟!
الواقع يشير إلى أنهم نجحوا حتى الآن في إحداث شرخ بَيِّن في جسد المنتسبين إلى تيار العمل الإسلامي في الجزائر، وهذا ما تكلمنا عنه في المقال السابق، وسنضع في هذا المقال اليد على بيت القصيد:
القسم الأول: وهم جماعة حماس أو من يمثلون التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في الجزائر، حيث يُعلنون تحالفهم الكامل مع الطواغيت، هذا التحالف الذي وصل لحدّ الوشاية بالإخوة ومحاربتهم بالدّعاية الشرعية المزيّفة بكل الوسائل، بل وبإعلان هذا المرتد النحناح استعداده لتسليح عناصره في وجه من يسمّيه قُطَّاع الطُرق والخوارج!! فتأمل؛ رفض الجهاد بدعوى رفض العنف، والآن يريد تسليح عناصره لمحاربة جنود الرحمن، فهذا القسم ممن يُسمُّون إسلاميين ربطوا مصيرهم بالنظام، فلو انتصر نظام الكفر على هذه الموجة الجهادية المباركة -لا سمح الله ولا قدّر- فاز وصار مُمَثِّل الدعوة إلى الله من داخل عباءة الكفر، ولو حصل العكس -وهذا ما نرجوه وسيحصل بإذن الله- فمصير أمثاله معروف، وحكم الله في أتباعه بَيِّن.
القسم الآخر: وهم الذي استولوا على اسم الجبهة الإسلامية للإنقاذ زورًا وبهتانًا، بعد اعتقال شيوخها فرّوا إلى خارج البلاد، يجمعون الأحلاف، ومختصر خطاب هؤلاء قولهم أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ حزب سياسي سعى إلى السلطة عبر الأسلوب الحضاري"السلمي"!! وفاز بالانتخابات، فتدخل العسكر بدعم الغرب وألغاها وحظر نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ، واعتقل شيوخها ففزع قسم من أتباعها لحمل السلاح في إطار ما يسمّونه"جيش الإنقاذ"