فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 229

العدد: (128) ، الخميس 29/رجب/1416 هـ - الموافق 21/ 12/1995 م

خامسًا: حوار خاسر ومصالحة باطلة وهو بحق وعد من لا يملك لمن لا يستحق:

في ختام هذا البحث وبعد أن استعرضنا شريط وقائع الحوار المتسلسل، وبعد أن توقفنا سريعًا مع أهم الوثائق ولا سيّما تلك التي وصفتها الدولة -سواءً صحّ أن بعض قيادات الإنقاذ قبلت بها أم لا-، فهي تمثل الصيغة التي تُرضي الدولة على الأقل، ثم الوثيقة الأهم وهي وثيقة (19 جوان) بعد أن أعلنت مختلف شرائح الإنقاذ تبنِّيها وقبولها بما فيها، لا بد أن نختم ببعض الملاحظات إبلاغًا للحق الذي نعتقده، فإن لاقت هذه الحقائق والتذكرة والبيان قلوبًا واعية زادتها إيمانًا بحقها وكشفت لها عن حقيقة زيف المُبطِلين والمتلاعبين، ولا بدّ أن قلوبًا صمّاء لا تُمسك ماءً ولا تُنبت كلأً لن تفهم من هذا التذكير والإنذار إلا أنه سب وشتم وتحطيم أوثان الحزب وقداسة المشايخ، ويعلم الله أنّ هذا ليس قصدنا، وقد بان الحق لمُنصِف فلا نملك إلا قول الرسول -صلى الله عليه وسلّم-: (اللهم اهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون) .

وأسأل الله أن لا تأتي الساعة التي يُقضَى بها على شوكة المؤمنين التي تحملها اليوم الجماعة الإسلامية المسلحة، حيث سيعلم حينها أصحاب رايات الحوار والديمقراطيّة الإسلاميّة والشورقراطية والمزاودون قيمتهم وموقفهم في الحوار أمام الطاغوت، وسيرون حينها -لا سمح الله- كيف أنهم خرّبوا بيوتهم بأيديهم وبدّلوا نعمة الله كفرانًا وأحلوا قومهم دار البوار .. وأقسمُ بالله غير حانث -إن شاء الله- أنّه لو قُدِّر لطائفة الحق التي تحمل راية الذود عن دين الله أن تخسر الجولة، ولو قدَّر الله عليها -وهو صاحب الأمر والخلق- مصير أصحاب الأخدود وهم أهل حق ولا شكّ رغم ما حلّ بهم؛ فسيعلم هؤلاء المعتَدِلون قيمتهم ومصيرهم وكيف سيُعاملهم الطاغوت حينذاك. ولكن نسأل الله أن يُغني الإسلام والمسلمين في الجزائر وفي كل مكان عن مثل هذا الدرس القاسي، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت