العدد: (101) ، الخميس 16/محرم/1415 هـ - الموافق 15/ 6/1995 م
سابعًا: يقول الشيخ أحمد شاكر في (عمدة التفاسير) في تفسيره لسورة آل عمران:"وهذه الآية {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ، والآية الأخرى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، اتخذهما اللاعبون بالدين في هذا العصر ـ من العلماء وغيرهم ـ عدتهم في التضليل والتأويل، ليواطئوا صنع الإفرنج في منهج النظام الدستوري الذي يزعمونه، والذي يخدعون الناس بتسميته"النظام الديمقراطي"، فاصطنع هؤلاء اللاعبون شعارًا من هاتين الآيتين يخدعون به الشعوب الإسلامية أو المنتسبة للإسلام، يقولون كلمة حق يراد بها باطل:"الإسلام يأمر بالشورى"ونحو ذلك من الألفاظ."
وحقًا إن الإسلام يأمر بالشورى، ولكن أي شورى يأمر بها الإسلام؟ إن الله سبحانه يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ، ومعنى الآية واضح صريح لا يحتاج إلى تفسير ولا يحتمل التأويل، فهو أَمرٌ للرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم يكون لمن ولي الأمر من بعده: أني ستعرض آراء أصحابه الذين يراهم موضع الرأي، الذين هم أولو الأحلام والنهى، في المسائل التي تكون موضع تبادل الآراء وموضع الاجتهاد في التطبيق، ثم يختار من بينها ما يراه حقًا أو صوابًا أو مصلحة، فيعزم على إنفاذه، غير متقيد برأي فريق معين، ولا برأي عدد محدد، لا من أكثرية ولا من أقلية، فإذا عزم توكل على الله وأنفذ العزم على ما ارتآه.
ومن المفهوم البديهي الذي لا يحتاج إلى دليل: أن الذين أُمر الرسول بمشاورتهم -ويأتسي به فيه من يلي الأمر من بعده- هم الرجال الصالحون القائمون على حدود الله المتقون لله المقيمون الصلاة، المؤتون الزكاة، المجاهدون في سبيل الله، الذين قال فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى) ، ليسوا هم الملحدين ولا المحاربين لدين الله ولا الفجار الذين لا يتورّعون عن منكر، ولا الذين يزعمون أن لهم أن يضعوا شرائع وقوانين تخالف دين الله، وتهدم شريعة الإسلام، هؤلاء وأولئك -من بين كافر وفاسق- موضعهم تحت السيف أو السوط، لا موضع الاستشارة وتبادل الآراء.