فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 229

والآية الأخرى؛ آية الشورى، كمثل هذه الآية وضوحًا وبيانًا وصراحة: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ."اهـ."

ولا يسمح المقام بالإطالة والإسهاب في الأدلة وهذه تحتاج لبحث مفصل إن شاء الله.

ونعود لأسئلتنا السابقة وأرجو أن لا يعيدنا فقهاؤكم إلى سيدنا يوسف -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- إلا إذا عثروا على أدلة توحي بأن سيدنا يوسف -عليه السلام- تعهَّد لفرعون باحترام النظام الفرعوني وعبادة الشمس ودستور الآلهة ومبدأ التداول السلمي على الحكم، وحاشاه -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-؛ لأنهم لو عادوا للتفاسير سيجدون أن مدار الروايات كلها على أحد الروايتين:

الأولى: أن الفرعون المعاصر له آمن بدعوته وحكم بما أشار عليه، وكان يستطيع ذلك بحكم سلطات الفرعون.

الثانية: أنه أسلم إليه الأمر ينفذ حكمه ويتبوّأ من الأرض حيث يشاء؛ {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} وحتى من يرفض هذا لا يسعه أن يهرب من ظاهر الأمر أن يوسف -عليه السلام- كان خازنًا وُضع لعلمه باختصاصه الإداري في التوزيع ولم يُطلب منه كما يَطلب الدستور اليوم مسؤولية تضامنية بين الوزراء ومسؤولي الدولة تكفل إنقاذ الدستور وتتكافل في مسؤولية الحكم الكفري!!

فإذا كان لديهم من الأدلة ما يمكن أن يَرقى لكي يُعتبر دليلًا وشرعًا كتابًا وسنة، وإلا فليريحونا من إجابتهم، فما يُنشر من غثاء في صحف الإسلاميين الديمقراطيين اليوم ومؤلفاتهم ومحاضراتهم يكفي للغثيان!

أمّا أن يقول الإخوة: أنّ التجربة كانت بحكم ظروفها وخصوصياتها وتسارع الأحداث فيها وكان اجتهادًا محدودًا بتأوّلاته وخاصة النية بعدم المشاركة .. وإن الحق استبان اليوم، فالتائب من الذنب -على افتراضه ذنبًا- كمن لا ذنب له، ولأن يرجع القائد والشيخ المسلم المؤمن عن رأيه ولو كان ذيلًا في الحق خير له من أن يكون رأسًا في الباطل .. ، فما بالك وما زال بإمكانه أن يكون رأسًا في الحق إن شاء الله؟!

كانت هذه جولة من التساؤلات الشرعية، أما التساؤلات السياسية المطروحة على هذا المنهج الذي اختطّته الجبهة الإسلامية للإنقاذ فنوجزه بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت