العدد: (103) ، الخميس 30/محرم/1416 هـ - الموافق 29/ 6/1995 م
ونختم في هذه الحلقة استعراضنا لجبهة الإنقاذ في مرحلة إدارة الشيوخ من الانطلاقة إلى اعتقالهم بجولة سريعة في البرنامج السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ، والذي تقدّمت به إلى الشعب والدولة وحصلت بموجبه على ترخيص كحزب سياسي، وخاضت به الانتخابات البلدية ثمّ الولائية، فهذا البرنامج هو الهوية الفكرية التي ارتضتها جبهة الإنقاذ وعلى رأسها الشيوخ كبطاقة تعريف بها منهجًا وأسلوب عمل.
والنص الذي بين أيدينا لهذا البرنامج مقرر بتاريخ 8/مارس/1989 م، أي منذ انطلاقة العمل.
-وقفات سريعة مع البرنامج السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ:
إنّ السمة الأساسية الملاحظة لهذا البرنامج هو الأسلوب الإنشائي والمطوَّلات التعميمية والإبهام في العبارة، والتي هدفت كأسلوب إلى الجمع بين أساسيات المنطلق الإسلامي ومقتضيات الديمقراطية عبر تعميمات الصّيغ التي لا تستثير العلمانيين ولا تستفزّ حفيظة الأصوليين الإسلاميين، ولكن ذلك كان على حساب الفكرة الشرعية، ويلمس الباحث صعوبة بالغة في تحصيل فكر معيّنة لنقدها وتقييمها سلبًا أو إيجابًا، فقد رُسم في مقدّمته التعريفية نقاط أسياسية جاء فيها:
1)"إنها تعمل على وحدة الصف الإسلامي"، ومن هنا جاء منهج الجمع أو التفكير الجهوي على طريقة الحشد الكمّي عمليًا، وكانت الناحية التطبيقية لهذا أن دخلت تيارات متناقضة فكريًا ومنجيًا، ولولا رفض النحناج وجاب الله الانضواء تحت لواء الجبهة الإسلامية لشملها هذا التجميع العشوائي وفق هذه المنجيّة.
2)"تقديم بديل كامل شامل لجميع المعضلات الإيديولوجية والسياسية والاقتصاديّة والاجتماعيّة في نطاق الإسلام كما جاء في القرآن والسنة، مع مراعاة الشروط النفسيّة والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والطبيعية محدّدة في الزمان"