فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 229

العدد (96) ، الخميس 12/ذو الحجة/1415 هـ - الموافق 12/ 5/1995 م

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين. وبعد:

فقد تردّدت كثيرًا قبل أن أقتحم هذا الموضوع، وكما تبيّن من العنوان فهو شائك وحسّاس، لا لشيء سوى أنّ تركيبة العقليّة الإسلامية وحتّى في القطاعات العاملة المجاهدة لا يزال يعتريها بعض الأمراض والعقد التي تتنافى مع منهج دين الله تعالى ووضوحه ونصاعته، كما تتنافى مع منهج سلفنا الصّالح في طريقتهم الربّانيّة التي أوصلوا بها إلينا هذا الدين.

ولقد تكبّدنا وما زلنا نتحمل الكثير من المشاكل -ونحتسبه عند الله- لأنّنا تعرّضنا عبر الفكر الذي نطرحه أكثر من مرّة لأفكار ومواقف خاطئة شرعًا، بل وخطرة عمليًا على مسار عملنا الجهادي وبناء فكرنا ومنهجنا على طريق هذه المعركة الطويلة، بصرف النظر عن أي اعتبار إلا اعتبار الحقّ ولو خالفنا فيها رموزًا أخذت هيبة القداسة رغم مجانبتها منهج الحق؛ سواء كانت أشخاصًا أم أفكارَ ترسّخت.

واليوم وقد نذرنا أنفسنا لهذه الجولة الحاسمة في جهاد أمتنا المعاصر؛ وأعني معركتنا المصيريّة عبر الجهاد في الجزائر، أرانا لا بد مقتحمين نفس العقبة، إذ أن المرحلة المتطورة التي وصل إليها الجهاد في الجزائر بقيادة (الجماعة الإسلاميّة المسلّحة) ولا سيّما بعد تحقيقها للوحدة الجامعة للفصائل الجهادية والرموز المخلصة وانتقالها بجد إلى مرحلة تحديد الفكر والمنهج والبناء التنظيمي، كما أعلنت عبر بياناتها الأخيرة بعض مضي ثلاث سنوات على الانطلاقة الفعلية لهذا الجهاد، إن هذه المرحلة تقتضي تبصِرة هؤلاء الإخوة المجاهدين وأنصارهم أصوليات منهجية أساسية، ودفع شبهات خصومهم والمرجفين من حولهم نصرةً لهم، لنتجنب ما أمكن من أخطاء منهجية أو عملية تكلّف في كثير من الأحيان أثمانًا باهظة قد تصل إلى ضياع نفس الهدف أو انحراف رايته أو دماره، بل قد تصل إلى إحباط نفس العمل وضياع أجره كما قال تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، وقال عن آخرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت