العدد: (126) ، الخميس 15/رجب/1416 هـ - الموافق 7/ 12/1995 م
3/ وثيقتي الحكومة والإنقاذ حول مبادئ الحوار وصيغة الاتفاق:
في 11/ 7/1995 وزَّعت وكالة الأنباء الجزائرية نص وثيقة اسمها (وثيقة المبادئ) ، وزعمت أنها توصلَّت إليها مع الشيخ عباسي مدني -فرج الله عنه وهداه- كما وزَّعت نص وثيقة (19 جوان) التي قدَّمتها قيادة الجبهة مجتمعة إلى السلطة كصيغة للحوار والحل، وزعمت السلطة أن وثيقة (19 جوان) تُعتبر نقضًا للأولى التي تم الاتفاق عليها مع عباسي مدني، واعتبرت ذلك سببًا في فشل الحوار، ومن الجدير بالذكر أن الهيئة التنفيذية للإنقاذ في الخارج وزَّعت بيانًا بتاريخ 21/ 7/1995 نفت فيه أن تكون هناك وثيقة قد تم الاتفاق عليها مع الشيخ عباسي، وأن ذلك لم يكن إلا مجرد مسودات وهي ثلاثة وثائق؛ الأولى من (14 نقطة) والثانية من (16 نقطة) والثالثة من (17 نقطة) ، وهي التي زعم ممثل السلطة أن الشيخ قد وافق عليها، ولم تعترف جبهة لإنقاذ إلا على وثيقة (19 جوان) التي تمثل وجهة نظر الشيوخ في الداخل بمن فيهم المساجين مجتمعين.
ومن المفيد أن نبدأ بإيراد أهم ما في هاتين الوثيقتين المزعومة من قبل الدولة والمُعترَف بها من قِبل الإنقاذ:
أولًا: وثيقة المبادئ التي زعمت الدولة أن عباسي مدني اتفق معها عليها، وفيها:
يبدأ بالمدخل: وفيه تنويه لتضحيات الشعب الجزائري ومبادئ بيان نوفمبر 1954، ثم تنوي باختيار الشعب في شهر 2/ 1989 م للديمقراطية التعدُّدية وإقرارها في الدستور، ثم التنويه -دون تحديد مسؤولية الدورة وترك الأمر معمَّمًا- إلى أنّ أخطاء تخلَّلت عملية الديمقراطية أدّت لمواجهات دموية، وأنّ هناك ضرورة لإنهاء هذه الأزمة، حيث قال:"ويجب على الأمّة أن تكرّس مجددًا مجهوداتها باستمرار لمواصلة بناء دولة ذات سيادة وذات طابع جمهوري ديمقراطي في إطار المبادئ الإسلامية وفقًا لخصوصيات الشعب الجزائري كما جاء في بيان أول نوفمبر، وفاءً لثورة التحرير المجيدة، وحفاظًا على مكاسبها"..."وللوفاء بالمبادئ المذكورة"..."يستلزم من الجميع التعهّد بالمبادئ التالية:"