العدد: (107) ، الخميس 28/صفر/1416 هـ - الموافق 27/ 7/1995 م
-ثالثًا: فكر ومنهج ومواقف جبهة الإنقاذ من خلال الهيئة التنفيذية للإنقاذ في الخارج:
لا يمكن التوثق إن كانت هذه الهيئة قد شُكّلت بتكليف من شيوخ الإنقاذ وقادتها المعتمدين في الداخل بعد حلّها وأسر الشيوخ، أم أنّ مؤسّسيها خرجوا بتكليف فردي لسد ثغرة غياب القيادة وعدم تمكنها من إيصال صوتها للناس، كما أن تضارب وجهات النظر، بل وحتى العِداء والشِّقاق الذي يميز علاقة أعضاء هذه الهيئة فيما بينهم، والذي لم يخفَ حتى من قبلهم؛ حيث جعلوه مادة للصحف ووسائل الإعلام، مما يجعل مهمة التأكد من هذا صعبًا، ولم يكن هذا بمستغرَب إذا نظرنا إلى الطريقة التي تكوّنت بها هذه الهيئة. وأبرز عناصرها: أنور هدام، رابح كبير، قمر الدين خربان، عبد الله أنس .. وآخرون.
ويمكن من خلال أوثق الروايات القول -على ذمة الرواة- بأن (أنور هدام) أُخرج من الجزائر بتكليف من (عبد الرزاق رجّام) عندما آلت إليه قيادة خلية الأزمة بعد اعتقال الشيوخ وحلّ الجبهة، ولكون (هدّام) أحد الأعضاء البرلمانيين الفائزين عن جبهة الإنقاذ؛ فقد أُوكِل إليه كما يقولون أن يتحرك باسم الهيئة البرلمانية للإنقاذيين في الخارج، واستقر به الحال في أمريكا مُبَاشِرًا نشاطًا إعلاميًا باسم جبهة الإنقاذ بهذه الصفة، وبعد حصوله على اللجوء السياسي قام بجولات مكوكيّة عبر أوروبا بصفة منفردة حينًا، وباسم الهيئة التنفيذية المذكورة في الخارج قبل أن ينفصل أو يفصلوه منها كما أعلنوا ذلك رسميًا.
أما رابح كبير: رئيس الهيئة وصاحب فكرتها فيما يبدو فقد خرج -حسب أقوال الروايات- هاربًا من الجزائر بمساعدة أولاد الشيخ عباسي مدني -فرج الله عنه وهداه- واستقر في ألمانيا طالبًا اللجوء السياسي، ثم رَأَس هذه الهيئة وشكَّلها، وباشر سيلًا من المقابلات والتصريحات الشاذّة باسم (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) معتبرًا نفسه الناطق الرسمي باسمها، كما قام بنشر عدد من الوثائق والكتب ينسب معظمها لعلي بلحاج -فرج الله عنه وهداه- وسنتناول بعضها في