فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 229

العدد: (116) ، الخميس 3/جمادى الأولى/1416 هـ - الموافق 28/ 9/1995 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ربِّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، أمّا بعد:

منذ انطلقت شرارة الجهاد في الجزائر -باركها الله- ما برحت الدعوات للحوار تتوالى تترا، تارة من قِبل السلطة، وتارة من قِبل الأحزاب العلمانية، وثالثة من الدول الغربية التي تَهَدّدت مصالحها بهذا الجهاد، ورابعة من قِبل الإسلاميين الموالين للسلطة، وأخيرًا وحتى يكتمل النصاب شملت الدعوات للحوار أيضًا نداءات انطلقت من قبل شيوخ وقيادات ومُمثلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الداخل والخارج، حتى أن مراجعة لأخبار الجزائر في الصحف الجزائرية والعربيّة والأجنبيّة توضّح لنا أن أخبار الجهاد وعمليات المجاهدين توافقت باضطراد مع هذه الدعوات، والكل يصرّ على الاصطلاحات العجيبة (الخروج من الأزمة) ، (لإطفاء الحريق) ، (للحفاظ على الوحدة الوطنية) ، (لإنهاء المأساة) ، وهلمّ جرّا.

وعلى الرغم من أنّ أطرافًا وأحزابًا عديدة أقحمت نفسها في الحوار، ولا سيّما الأحزاب العلمانية والنصف إسلامية المنضوية تحت راية (ندوة روما) وعقدها الوطني (أو الوثني) ، بحيث تُصرّ على إظهار نفسها كطرف في الحوار (الوطني) مع السلطة المرتدة المجرمة، إلا أن الواضح والمُسلَّم به لدى الجميع، أن المعنيّ بدعوى الحوار طرفان أساسيان:

-السلطة المرتدة الحاكمة: المشرفة على عمليات القمع الوحشي وحرب الإسلام من جهة.

-الجبهة الإسلامية للإنقاذ: التي حُرِمت من فوزها في الانتخابات، وسيق شيوخها إلى أقبية السجون بدل أن يتوجّهوا إلى سدّة الحكم كما كانوا يحلمون من جهة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت