العدد: (98) ، الخميس 25/ذو الحجة/1415 هـ - الموافق 25/ 5/1995 م
إن الصعوبة في تناول فكر ومنهج ومواقف الجبهة الإسلامية للإنقاذ مردّه إلى اعتبارات موضوعية، يُسَهِّل تناولها وبيانها المهمة التي نحن بصددها نوعًا ما:
(1) يلاحظ الباحث مباشرة أنه أمام (جبهة) كما هو اسمها فعلًا وليس أمام حزب أو جماعة محدّدة، بمعنى أنه أمام تركيبة غير متجانسة من الأفكار والتيارات والشخصيات.
(2) عدم وجود فكر محدد وأدبيات سياسية شرعية واضحة نظرًا لقصر المدة التي تسارعت فيها أحداث متشابكة معقَّدة خلال زمن محدود جدًا بالنسبة لزحمة الأحداث.
(3) تضارب المواقف والمناهج بين أقطاب الجبهة وقياداتها الفاعلة على طول خط مسارها وممارستها السياسية، ويتضح هذا بجلاء في تناقض منهج وخطاب قطبيها الأساسيّين -عباسي مدني وعلي بلحاج- قبل اعتقالهما، وكذلك بين كتلة عبد القادر حشاني والقيادات الموازية له قبيل تعليق الانتخابات وحلّ الجبهة، ثم بين القيادات الجهادية للجبهة والتي حملت السلاح وصعدت الجبل، وتلك التي اتجهت للخارج واستقرت في أوربا وأمريكا وشكلت ما سمّته بـ (الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج) ، وأبرز شخصياتها رابح كبير وأنور هدام ومن لَحِق أو أُلحق بهم لأسباب إعلامية أو أوضاع فرضها صراع مراكز القوى على تمثيل الشيوخ والمصالح المترتبة على ذلك.
(4) يتعذّر الجزم بما يُنسب للشيخين عباسي وبلحاج -فرج الله عنهما- من مواقف وتصريحات ورسائل من داخل السجن نظرًا للاحتمالات الحقيقية لإمكانية الافتراء عليهما أو تعريضهما للضغط والمساومة، ووضعهما في إطار معلومات مغلوطة، هذا من قبل السلطات، أو التزوير عليهما من قِبل من يدّعون تمثيلهما في الخارج.