العدد: (134) ، الخميس 12/رمضان/1416 هـ - الموافق لـ 10/ 2/1996 م
ونتابع مع سيد قطب -رحمه الله-: فانظر إليه حيث يقول: «إننا نرى في زماننا هذا صنوفًا وألوانًا من الشرك ممن يزعمون أنهم يوحّدون الله ويسلمون له. فترتسم لنا صورة مدارج الشرك. إن الناس يقيمون لهم اليوم آلهة يسمونها (القوم) ويسمونها (الوطن) ويسمونها (الشعب) إلى آخر ما يسمونه. وهي لا تعدو أن تكون أصنافًا غير مجسدَّة كالأصنام الساذجة التي كان يقيمها الوثنيون. ولا تعدو أن تكون آلهة تشاركه سبحانه في خلقه. وينذر لها الأبناء كما كانوا ينذرون للآلهة القديمة. ويضحّون لها كالذبائح التي كانت تُقدَّم في المعابد على نطاق واسع، إن الناس يعترفون بالله ربًا. وكلهم ينبذون أوامره وشرائعه من ورائهم ظهريًا. بينما يجعلون أوامر هذه الآلهة ومطالبها (مقدَّمة) تخالف في سبيلها أوامر الله وشرائعه، بل تُنبذ نبذًا. فكيف تكون الآلهة؟ وكيف يكون الشرك؟» اهـ. رحمك الله يا سيد.
فلننظر اليوم في أحوالنا وأحوال الناس. ولينظر أولئك الذين تنتهي عندهم المشكلة مع الضلال بل مع رموز الكفر والقائمين عليه عندما يزعمون أن (الشعب) أقرَّ لهم بذلك. وهب أن زعمهم صحيح -وهو كاذب-، وعندما لا يجدون مُبررًا له إلا أن (القوم) ارتضوه لأن في ذلك مصلحة (الوطن) . وليبحثوا لهم عن وصف ومسمًى لحالهم ومعتقدهم وفق ميزان شرع الله.
ولنتابع مع سيد -رحمه الله-، يقول: «إن الله -سبحانه وتعالى- يأمر بأن تكون رابطة التجمّع هي العقيدة، ولكن (القومية) أو (الوطن) يأمر باستبعاد العقيدة من قاعدة التجمّع. وأن يكون الجنس أو القوم هو القاعدة، فمن هو الإله الذي تتَّبع أوامره؟ أهو الله -سبحانه وتعالى- أم الآلهة المُدَّعاة؟
إن الله سبحانه يأمر أن تكون شريعته هي الحاكمة، ولكن عبدًا من العبيد -أو مجموعة من الشعب- تقول: كلا. إن العبيد هم الذين يشرّعون وشريعتهم هي الحاكمة. فمن الإله الذي تتبع أوامره؟ أهو الله سبحانه أو الآلهة