المدعاة، إنها أمثلة لما يجري في الأرض كل يوم"..."ويجب ألا تخدعنا الأشكال المتغيّرة للوثنية والشرك عن حقيقتها الثابتة» اهـ.
لله دره -رحمه الله-، ها قد أظلّ الناسَ زمان تجمع فيه دساتير الدول المسماة (إسلامية) والتي صدّرت كثير من دساتيرها بالكلمة التي جوّفوها وتركوها للزينة رغم ما كبّلوها به من أساس الشرك حين قالوا:"الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع والتقنين"، ها هي تنصّ في قوانين الأحزاب جهارًا نهارًا على عدم جواز وجود حزب على أساس ديني. وهكذا على كل تجمع إسلامي إذا أراد أن يكون حزبًا مسموحًا به حتى بمبدأ رضي أن يدخل في نظامهم وأحكامهم وأن يخلع عن نفسه صفة التجمّع على أساس الإسلام، بل عليه أن يغيّر اسمه إذا كان يشير لهذا، كما حدث في تركيا وتونس ومصر وغيرها.
في حين أن التجمع على أساس آخر من أُسس الضلال هو المشروع المسموح به هذا ابتداء، حتى يُسمح بالدخول في قانون الأحزاب الذي يشترط عليه من الكفر ما كاد يصبح معروفًا من العقل بالضرورة لدى أي عامل في خدمة هذا الدين.
ولنتابع معه -رحمه الله- لمزيد من الإيضاح فتراه يقول: «فالأصنام ليست سوى شعارات للطاغوت، يتخفَّى وراءها لتعبيد الناس باسمها وضمان دينونتهم له من خلالها. إن الصنم لم يكن ينطق أو يسمع أو يبصر، إنما كان السَّادن أو الكاهن أو الحاكم يقوم من ورائها، يُتمتم حولها بالتعاويذ والرقى، ثم ينطق باسمها بما يريد هو"..."فهذه هي الأصنام في طبيعتها وحقيقتها ووظيفتها، إذا رفعت القومية شعارًا أو رفع (الوطن) شعارًا، أو رفع (الشعب) شعارًا، أو رفعت (الطبقة) شعارًا، ثم أريد الناس على عبادة هذه الشعارات من دون الله، وعلى التضحية لها بالنفوس والأموال والأخلاق والأعراض بحيث كلما تعارضت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعليماته مع مطالب تلك الشعارات ومقتضياتها نُحيت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعاليمه، ونُفذت إرادة تلك الشعارات -أو بالتعبير الصحيح الدقيق إرادة الطواغيت الواقفة وراء هذه الشعارات- كانت هذه هي عبادة الأصنام من دون الله، فالصنم ليس من الضروري أن يتمثل في جحر أو خشبة إنما يكون الصنم مذهبًا أو شعارًا» اهـ.
ويُضيف: «والذين يظنون أنفسهم في (دين الله) لأنهم يقولون بأفواههم (نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ويدينون بها فعلًا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث، بينما هم يدينون فيما وراء هذا