فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 229

الركن الضيق لغير الله. ويخضعون لشرائع لم يأذن بها الله -وكثرتها مما يخالف مخالفة صريحة شريعة الله- ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم أو أعراضهم وأخلاقهم -أرادوا أم لم يُريدوا- ليحققوا ما تطلبه منهم الأصنام الجديدة. فإذا تعارض دين أو خُلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام، نُبذت أوامر الله فيها ونُفذت مطالب هذه الأصنام. الذين يظنون أنفسهم مسلمين وفي (دين الله) وهذا حالهم علَّهم أن يستفيقوا لما هم فيه من الشرك العظيم!. إن دين الله ليس بهذا الهزال الذي يتصوّره من يزعمون أنفسهم (مسلمين) في مشارق الأرض ومغاربها لجزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها والدينونة لله وحده في كل تفصيل وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفضيلاتها، فضلًا عن أصولها وكلياتها -هي دين الله- وهي الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه"..."ولينظر الناس في كل بلد لمن المقام الأعلى في حياتهم؟ ولمن الدينونة الكاملة ولمن الطاعة والاتباع والامتثال؟ فإذا كان هذا كله لله فهم في (دين الله) . وإن كان لغير الله معه أو من دونه فهم في دين الطواغيت والأصنام والعياذ بالله، {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52] . اهـ.

نعم إنه السؤال العريض وضعه سيد أمام الناس، أمام أهل العلم فيهم، ونُعيد وضعه أمامهم وأمام الحركة الإسلامية ومناهجها وشيوخها وقادتها، ليُجيبونا عن حكم الله فيما يجري من حولنا وهل الناس في (دين الملك) أم في (دين الله) ؟

لا شك أن الناس تعيش تبعات (دين الملك) وإفرازاته، ولقد أكّد سيد -رحمه الله-، ولفتنا النظر في الحلقة الماضية منعًا لكل لبس أو تلبيس أنه -رحمه الله- يقول ذلك وكذلك نحن معه على مذهب أهل السنة والجماعة لم يكن يرى ولسنا نرى هؤلاء المسلمين مسلوبي الإرادة كفارًا بحكم حالهم هذا وإفرازاته، بل هم على الإجمال مسلمون، وحال كل واحد منهم بحسبه، وكلنا لا نشك لحظة واحدة أن حالهم ليس حال من في دين الله، لقد غُمسوا غمسًا في دين الملك، وهم يعيشون تبعاته إلى أن يهيئ الله لهم الفئة المؤمنة الصالحة الظاهرة على الحق لتعيدهم إلى (دين الله) وليسعدوا بتبعات ذلك دنيا وآخرة.

هذا هو دين الله وهذه مضامينه، وما قول سيد -رحمه الله- إلا نور من أنوار تلك المشكاة ما زال ينير درب السائرين عبر هدي السلف الصالح عبر العصور، إلى أن أظلَّنا العصر الذي نحن فيه وقام ما سُمي بالحركة الإسلامية، ولقد كانت هذه المعاني وأشباهها ولا سيما ما قدّمه سيد -رحمه الله- يُعدُّ زاد روادها الأوائل، إلى أن خلف من بعدهم خلف أضاعوا هذه المعايير، وبدّلوا وغيّروا وما زالوا يقودون قوافل أتباعهم في صحراء هذه التيه، إلا من رحم الله وقليل ما هم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت