فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 229

العدد: (115) ، الخميس 26/ربيع الثاني/1416 هـ - الموافق 21/ 9/1995 م

وإن كان من كلمة تكون نصيحة وذكرى نوجّهها في نهاية هذا البحث إلى مُحبّي الشيوخ وأتباعهم، من الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن مواقفهم وعن مسمّى الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ولا دليل لهم على هذا السلوك إلا التعصب الأعمى والعصيبة الجاهليّة، نقول لهم أيّها الإخوة لقد وَضح الصُّبح لذي عينين، لقد وضعنا بين أيديكم على مرّ صفحات هذا البحث ما يعين طالب الحقّ على رؤيته، وإنّها مسؤوليتكم فرادى أمام الله تعالى، وخير لكم وللشيوخ ولقادة جبهة الإنقاذ أن تلزموا المنهج الحقّ فردّوهم إليه؛ من أن تكونوا عونًا للشيطان عليهم.

ها أنتم اليوم أمام طريقين ورايتين وقيادتين؛ طريق الجهاد ورايته الموحّدة بقيادة (الجماعة الإسلامية المسلحة) ، وطريق محالفة المرتدّين في إطار (العقد الوطني) لحوار المرتدين في إطار (وثيقة 19 جوان) المستنِدتان إلى (بيان أوّل نوفمبر 1954) الضال المنحرف، تحت راية ما يسمى راية جبهة الإنقاذ بقيادة الشيوخ الأسرى، فانظروا إن لم يسعفكم العلم بدين لله ومقتضاه في هذا الأمر إلى ما أرضى النصارى ورَغِب فيه الغرب، ألا يعني لكم تباكي الغرب النصراني على (وثيقة روما) ودعمه لأطرافها وسعيها لأي شكل من أشكال الهدنة التي تعني وقف الجهاد من أجل الحوار؟! ألا يعني هذا لكم شيئًا ويذكّركم بقوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ؟!!

اعلموا أن مواقف الرجال ليست ميزان الحقّ والباطل، يقول ابن تيمية -رحمه الله-:"من نصّب شخصًا كائنًا من كان فوالى على موافقته في القول والفعل فهو من الذين {فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} "، وقال:"وليس لأحد أن ينصّب شخصًا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع"اهـ.

إن هذا المنهج الذي يقتفيه بعضكم قد ذمّه الله في معرض ذمّ النصارى واليهود، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، ولمّا سأل تميم الدّاري -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"يا رسول الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت