إنّهم لم يعبدوهم؟"، فقال له: (بلى إنّهم حرّموا عليهم الحلال وأحلّوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إيّاهم) ، فمن يدخل في طائلة هذه الآية الكريمة إن لم تشمل من اتبع (ندوة روما) وأيّد (العقد الوطني) لأنّ عبّاسي مدني أيّدها ولأنّ علي بن حاج أفتى بجوازها؟! -هداهم الله للحق-."
يقول سفيان الثوري -رحمه الله-:"من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن ضل من عامتنا ففيه شبه من النصارى"، وذلك لعلم الفريق الأول واتباع الثاني على ضلال، فاربؤوا بأنفسكم -رحمكم الله- أن تَرِدوا هذه الموارد.
وأختم بهذا الوعيد الذي يخلع القلوب ويذكّر من كان في قلبه ذرة دين، وفي رأسه درهم من العقل، بقول تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} ، نعيذكم بالله وإيانا من حال أهل النار.
أيها الإخوة، صريحة واضحة نقولها لكم: إن كل من يقرأ هذا البحث ولا يجعله يعيد النظر في موقفه المتبع لـ (ندوة روما) وطاغوت الحوار والوثائق الضالة المنبثقة عنها؛ جوّزها من جوّزها، وأفتاها من أفتاها، إن لم يكن في كل هذه الحقائق الثابتة والمنسوبة رسميّا للجبهة الإسلامية للإنقاذ ولقيادتها وشيوخها وازع على أن يكون لهم موقف يرضي الله ورسوله يبرؤون فيه من الانتماء لهذا الضلال، فما أدري ما الذي يُنِيرُ الدرب لمثل هذه القلوب والبصائر؟ وأسأل الله لكل مخلص طالب حق متجرّد منهم الهداية والمغفرة.
وأما ما نريد قوله ونحن نختم هذا البحث لعلماء المسلمين وقادة الحركات والتجمعات الإسلامية، وكذلك لكل رأس من تيار هذه الصحوة الإسلامية بما فيها ومن فيها:
ها هي الأمانة مطروحة بين أيدكم لتجيبونا وتجيبوا من يقف وراءكم من الشباب والأتباع وعوام المسلمين، والله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} ، فإذا علمتم هذا، وأنتم تعلمونه كما تعلمون أنّ الله تعالى قال: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} ، نريد منكم أن تبيّنوا لأتباعكم وللمسلمين عامة حكم الله في جملة من المسائل، فكما أن الله أمرهم: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، فإنه قال لمن وضع نفسه حيث أنتم: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} فأجيبونا يرحمكم الله، بلا لف ولا دوران.