العدد: (137) ، الخميس 21/شعبان/1416 هـ - الموافق لـ 11/ 1/1996 م
قال سيد -رحمه الله-: «إن هذا القرآن يُربّي الفرد المسلم على أساس إخلاص ولائه لربه ورسوله وعقيدته وجماعته المسلمة، وعلى ضرورة المفاصلة الكاملة بين الصف الذي يقف فيه، وكل صف آخر لا يرفع راية الله، ولا يتبع قيادة رسول الله، ولا ينضم إلى الجماعة التي تمثل حزب الله، وإشعاره أنه موضع اختيار الله ليكون ستارًا لقدرته وأداة لتحقيق قدره في حياة البشر وفي وقائع التاريخ» اهـ.
إن أخطر ما يواجه الأمة هو خلط الحق بالباطل والأصيل بالدخيل والتمييع والترقيع الذي يجعل كلمة «المفاصلة» في حياة المسلم كلمة لا قيمة لها عارية عن مدلولها الحقيقي، حتى يصل الحال بالمنتسبين للإسلام أن يعتقدوا أن تحقيق المفاصلة مع أعداء هذا الدين يحصل بمجرد التلفظ بـ (لا إله إلا الله) ، وأنهم بذلك صاروا من حزبه وأوليائه ولو فعلوا ما فعلوا، حتى أنك أصبحت لا تكاد تجد فارقًا يميز المسلم عن غيره؛ فطُمست أصول الدين وتبدَّلت معالمه، ومُسخت أفهام أهله حتى صار الدين عند الأكثرين منهم كما كان عند اليهود حين حكى الله تعالى عنهم قوله: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة: 78] .
وأعجب مما ذكرت لك أن ترى من ينتسب إلى الإسلام باسمه وميلاده فحسبـ ثم تراه عاريًا عن الإسلام في كل سلوكه وأموره عقيدة وأخلاقًا ومنهجًا وسلوكًا ومظهرًا، فهو يعتقد العقائد الباطلة الجاهلية وينتحل المذاهب الضالة المنحرفة ويناصرها ويدعو لها ويوالي من والاها ويعادي من عاداها، ثم هو بعد ذلك مسلم من جملة المسلمين!
وهذه المسألة -أعني مسألة المفاصلة- هي من صميم مسألة العقيدة؛ فالمسلم حتى يكون ولاؤه خالصًا لله وحده لا بد أن يتميز عن غير المسلم في كل صغيرة وكبيرة -فهو يتميز عنه في عقيدته ومنهجه وسلوكه وأخلاقه، ويتميز عنه في عبادته ومعاملاته، بل في ملبسه ومأكله ومشربه في مفاصلة كاملة بين الصف المسلم وبين سائر الصفوف التي تدين بغير الإسلام، حتى يصير المسلم ممن يُشار له بالبنان.