فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 229

العدد: (94) ، الخميس 27/ذو القعدة/1415 هـ - الموافق 27/ 4/1995 م

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا مُحمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

استعرضنا معًا عبر المقالات السابقة أبعاد المؤامرة الكبرى التي تحيط اليوم بجهاد الجزائر المبارك، حيث بيّنا أطرافها في الخارج والداخل، ويهمّنا منهم أولئك الذين يظنّون أنفسهم أنهم يخدمون الدين، وكان الموضوع السابق حول فحوى (بيان نوفمبر 1954) وخلاصته (بيان الصومام 1956) ، ولقد دُهشت عندما أخبرني الإخوة أنّه أحدث ضجّة، إذ يبدو أني مسست شعارًا أُدخل في رأس الجميع قداسته على مدى ثلاثين سنة -إلا من رحم ربي-، دُهشت عندما رَوُوا لي في رسالتهم أنّ بعض الإخوة ممّن يعتقدون أنّهم ما زالوا على ولائهم لجبهة الإنقاذ من أتباع أنور هدّام ورابح كبير وغيرهم قد أُسْقط في أيديهم لمّا رأوا الكفر الأكبر ينضح منه لأنّهم لم يسمعوا عنه؛ ومع ذلك قالوا:"نعم هذا كفر أكبر، ولكن ليس الآن وقت إخراجه، فنحن في مناورة سياسيّة، وقضيّة روما ما هي إلا لحصار النظام، وقد وقّع عليه من يمثّل الجبهة لهذا الغرض، فالمهمّ حِصَار الحكومة لإخراج الشيوخ وعودة المسار السّابق ..".

وفي هذا المقال نتابع كشف زيف الأرضيّة الأساسيّة للمؤامرة، وأعني من زعموا لأنفسهم أنّهم (الجيش الإسلامي للإنقاذ) ، وأنّهم يمثّلون راية الجبهة واستمرارًا لمنهج الشيوخ، فبين يديّ الآن وثيقة أخرى هامة هي (البيان التأسيسي للجيش الإسلامي للإنقاذ) الأصلي.

فمن المعلوم أنّ بعض الإخوة من قادة وشيوخ الإنقاذ الذين نجوا من الأسر والتحقوا بالجبال، وبدأوا جهاد السلطة العسكرية المُرتدّة، فقد قام الإخوة سعيد مخلوفي وعبد القادر شبّوطي بإعلان جهاد الدّولة عبر (حركة الدولة الإسلاميّة) ، كما فعل الشيخ محمد السعيد والأخ عبد الرزاق رجّام وأعضاء في جبهة الإنقاذ؛ بالخروج للجبال حول العاصمة، وانطلقوا يجاهدون الطاغوت، وفي أواخر 1993 وأوائل 1994 التقى هؤلاء الإخوة ليُؤطّروا عملهم العسكري، وأصدروا بيانهم الذي بين أيدينا ليُرْسُوا انطلاقةً منظمّةً لعملهم، ويَضَعُوا الخطوط الأساسيّة لمنهجهم في ما مرّ من تجربتهم عبر الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ، وكان ذلك في الوقت الذي كانت الجماعة الإسلاميّة المُسلّحة قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت