فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 229

العدد: (105) ، الخميس 14/صفر/1416 هـ - الموافق 13/ 7/1995 م

مع نهاية الإضراب الذي أدارته جبهة الإنقاذ بقيادة عباسي مدني وبلحاج في أواخر شهر ماي 1991 م بدأت نتائج التركيبة التجميعيّة الغثائية التي قامت عليه الجبهة كما هو معروف بالظهور للسطح، فقد قام نحو سبعة عشر عضوًا من المجلس الشوري الوطني للجبهة، يرأسهم سيد قشي والهاشمي سحنوني وبشير فقيه ومرّاني، بالتكتُّل في وجه عباسي ومن بقي على الولاء له، وخرجوا عبر وسائل إعلام السلطة وتلفزيونها يندّدون بالشيخ عباسي وبالإضراب ويتهجّمون على الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ وهم أعضاء الشورى فيها!!

ولم يبقَ على الولاء للشيخين إلّا أقليّة من أعضاء مجلس الشورى هم: (عبد القادر بوخمخم/ كمال قمّازي/ نور الدين شيقارة/ عبد القادر عمر/علي جدي/ عبد القادر حشّاني/محمد السعيد/سعيد مخلوفي/ وقمر الدين خربان) .

وكان هذا الانشقاق الخياني الخطير بمثابة الضوء الأخضر لحكومة غزالي باعتقال الشيوخ.

اعتُقل الشيخ علي بلحاج يوم 29/ 6/1991 وهو متوجّه إلى مبنى التلفزيون لطلب حق الرد على المنشقين الذي سخّرتهم الدولة واستفادت من خيانتهم أعظم استفادة (حيث ما لبث كثير منهم أن انخرط في وظائف ومناصب حكوميّة فيما بعد!) .

أمّا الشيخ عباسي فما لبث هو الآخر أن اعتُقل بعد أن رفض عرضًا بمساعدته على الهرب بدعوى أنه ليس لصًا ليتسلق الجدران هاربًا وإنّما رئيس حزب سياسي شرعي معرض، له شعبيته، وما لبث الشيخان اللذان يمثّلان الشرعية الشعبية كما يتصوّر عباسي -فرّج الله عنه وعن جميع إخوانه الأسرى- أن أُلقيا في السجن إلى جوار اللصوص عمليًا، وكان هذا أول الثمن حينما تقهقر أصحاب القرار عن الانتقال من المطالبة إلى المغالبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت