فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 229

تحرّكت الدولة في حملة اعتقالات في أوساط كوادر الجبهة ولا سيّما أعضاء مجلس الشورى ومدراء البلديات المنتخبين، وزجّت في سجن (ورقلة) الصحراوي بأكثر من ألف شخص هم العمود الفقري للتنظيم، فقطعت الطريق على الجبهة من أن تتحرك شعبيًا عبر مكاتب البلديات.

كان الشيخ عباسي مدني قد ترك وصية أرسلها إلى بعض مسؤولي التنظيم في الجبهة منهم سعيد قشي وعبد الرحمن الخطيب لبدء مرحلة العصيان المدين لمطالبة الدولة بالإفراج عن المعتقلين، ولكن هؤلاء كانوا على صلة بالمجموعة المنشقة التي أُطلق عليها اسم مجموعة (الخونة) ، حيث تحرّكوا معهم وفق مخطّط السلطة في تهدئة الشعب، ثمّ حاولت الدولة تقديم هذه المجموعة على أنها القيادة الشرعية المتبقية لجبهة الإنقاذ، ولكن مساعيها فشلت لأنّ الشيخ محمد السعيد -حفظه الله- تحرّك مع عدد قليل متبقٍ من قيادات الإنقاذ بشكل ذكي ومباشر وفرض إدارة موالية لقيادة الجبهة.

تمّ ذلك عندما قدَّم الشيخ محمد السعيد عبر لقاء بعد صلاة العصر في أحد مساجد العاصمة شابًا مغمورًا لا يعرفه الكثيرون هو عبد القادر حشّاني، وكان هذا الشاب هو الوحيد المتبقي من مجموعة الأعضاء المؤسّسين لجبهة الإنقاذ، وهو أصلًا من مجموعة شباب انفصلت عن جماعة جاب الله إبّان انشقاقها عن الوحدة مع محفوظ النحناح، حيث التحق فيما بعد بالشيخ عباسي مدني ولازمه أيام تأسيس الجبهة.

تمكّن الشيخ محمد السعيد من تزكية هذا الشاب وتطمين أنصار الجبهة على استمرار المخلصين لخط الشيخ، وذكر أن الشيخ عباسي أوصاه قبل اعتقاله بالاستمرار على الخط السلمي السياسي للجبهة، وفنّد مزاعم كتلة (الخونة) وتحاشى الشيخ إبراز نفسه حتى لا يُتَّهم تيار الجزأرة بالاستيلاء على الجبهة كما كانت تردّد أبواق السلطة والخونة، وبهذا فشلت محاولة الدولة لإبراز قيادة بديلة للجبهة من الخونة حيث ساعدهم على ذلك المخطط المجرم محفوظ النحناح ومنافسه المجرم جاب الله، اللذان ساندا الدولة في هجومها على شيوخ الإنقاذ!.

ما لبث الشيخ محمد السعيد أن اعتقل، وبدأ عبد القادر حشاني تحركه في قيادة الجبهة وصولًا إلى الدورة الانتخابية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت