تمكّن حشّاني من عقد مؤتمر سُمّي بـ (ندوة باتنة) في أواخر شهر 7/ 91 بحضور ممثّلين من مدراء المكاتب الولائية للجبهة من كافة الولايات، وتمكّن في ذلك اللقاء من تأسيس مجلس شورى وطني على مستوى البلاد، وخلال هذا المؤتمر صُفِّيت حسابات كثيرة، ورسم حشّاني خطواته المقبلة، وكان خلاصة ما أسفرت عنه هذه الندوة الهامة ما يلي:
1)إسقاط محاولة الدولة بتقديم الخونة كبديل عن قيادة الشيوخ والباقين على الولاء لهم وتجميد عضويتهم.
2)تكريس قيادة حشاني على رأس الجبهة.
3)استبعاد العناصر المنادية بالحل الجهادي الصِّدامي مع الدولة وتجميد عضوية سعيد مخلوفي الذي كان قد صعد إلى الجبال لبدء الجهاد، وكذلك عضوية قمر الدين خربان الذي غادر لجمع الدعم لحركة مواجهة الدولة (حيث ندّد مخلوفي بقرار تجميده وإلحاقه بقائمة الخونة!!، وتكريس الاتجاه الاستسلامي في الجبهة) .
4)انتخاب مجلس شورى مؤقّت للإشراف على مرحلة الانتخابات التي صارت هدف الجبهة المرحلي.
5)تأكيد السير على خطوات الشيوخ وأنّ هذا تمّ بأمرهم ومشورتهم.
أوعز الشيوخ لحشاني أن يعقد مؤتمرًا لمدراء البلديات لدراسة المرحلة، فاعتقلت الدولة حشاني ولكن المؤتمر عُقد وخرج بتوصيات مهّدت للانتخابات، ثم أطلقت الدولة محمد السعيد في محاولة لجرّه لقيادة الجبهة لإيقاع الفتنة بين الإنقاذيين والجزأرة، ولكنه لم يقع في الفخ، وأقرّ قيادة (ندوة باتنة) وواصل العمل سرًا، وأثناء الإعداد لمسيرة بمناسبة أوّل نوفمبر 91 أطلقت الدولة سراح عبد القادر حشاني فجأة في مبادرة لم تُفسَّر!، حيث قاد المسيرة بنفسيه، وقيل أنّها بلغت مئات الآلاف، وكانت بمثابة مقياس بيّت حشاني بموجبه نيّة دخول الانتخابات.
دخلت الدولة وجبهة الإنقاذ بقيادة حشاني سلسلة من التجاذبات والمد والجزر، واعتقدت الدولة أنها وجَّهت ضربة كافية للإنقاذ باعتقال شيوخها وكوادرها، وأرادت المتاجرة بدخولها ضعيفة في الانتخابات، وأعلن حشاني أنهم لن يدخلوا الانتخابات وفق القوانين المعدَّلة المجحفة التي اقترحتها الدولة، إلا إذا عُدّلت هذه القوانين وأُطلق سراح الشيوخ، في حين تابع مع إدارته الإعداد لدخول الانتخابات.
سنقفز هنا اختصارًا عن كيفية الإعداد للانتخابات وهي تجربة فذّة فريدة من حيث ما توفّر لها من الكم البشري والتنظيمي والمالي الهائل، حيث استطاعت كوادر الجبهة عبر إدارتها للبلديات ومكاتب الولايات ضمان سير الانتخابات بنزاهة مفاجئة، وسخّرت لهذا الغرض أسطولًا بشريًا خدم فيه عشرات الآلاف من الكوادر والمناصرين حتى