فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 229

استطاعوا التفّلت من عراقيل السلطة وحبائلها كي تفشلهم في الانتخابات، بعد أن فاجأهم حشاني بقرار دخول الانتخابات قبل يوم واحد من انتهاء الموعد، وسنتعرض لتفاصيل هذه التجربة إن شاء الله في دراسة مستقلة.

استمر حشاني بسياسة تهدئة الشعب وإعلان نبذ العنف وبلغ ذلك ذروته ببراءتهم من أول عملية جهادية عسكرية تصادم بها الجهاديون والدولة فيما سمي (حادث قمار) وذهب حشاني لحد اتهام الجيش بتدبير العملية!!، المهم أعلن حشاني أن الشيوخ أوعزوا بدخول الانتخابات وقالوا:"لا تربطوا مصيرنا بمصير الأمة وادخلوا الانتخابات"...

دخلت الجبهة الانتخابات وبفضل التنظيم الجبهوي الشعبي الأفقي الذي ضم عشرات الآلاف من الكوادر المناصرة للمشروع الإسلامي وملايين المؤيدين للراية الإسلامية العامة، فازت الجبهة بما يزيد عن ثلاثة ملايين صوت في معظم الولايات مما أهلها لأن تحصد (188) مقعدًا برلمانيًا في الدورة الأولى، مما ضمن لها الفوز في الدورة الثانية، واحتمال أن تفوز بأكثر من نصف المقاعد، مما يؤهلها لطرح مشروع تعديل الدستور، وهنا قامت القيامة .. وتحركت الدولة والعلمانيون والأحزاب بما فيها أحزاب علمانية فازت في الانتخابات وعلى رأسها حزب السلطة (جبهة التحرير الوطني) ، وحزب آيت أحمد (جبهة القوى الاشتراكية) بالمطالبة بإلغاء الانتخابات ووقف زحف الإسلاميين، وفعلًا:

-أعلنت نتائج الانتخابات في 29/ 23/1991.

-أعلن عن استقالة بن جديد في 12/ 1/1992.

-أعلنت حالة الطوارئ وشُكِّل ما سمي بالمجلس الأعلى للدولة، وجيء بمنفيّ قديم من أعضاء جبهة التحرير هو بوضياف من جحره بجوار الحسن الثاني ليكون رئيسًا للدولة.

-حاول حشاني ومن معه استعطاف المجلس ودغدغة عواطف الجماهير والتحرك لتشكيل معارضة من الأحزاب الفائزة في الانتخابات وإقامة تحالف معها لمواجهة أحذية العسكر، ولكن المحاولة باءت بالفشل، وما لبث حشاني أن اعتُقل وحُلّت جبهة الإنقاذ واعتقل أو فرّ باقي كوادرها، والغريب أن حشاني توجه عن طريق محامي الشيوخ الشهير (علي يحيى عبد النور) إلى الخصوم العلمانيين التقليديين الذين كانوا وزراء التحريض على الانقلاب العسكري لقطع الطريق على الإنقاذ وعلى رأسهم (عبد الحميد مهري) رئيس حزب جبهة التحرير الحاكم، و (آيت أحمد) رئيس حزب جبهة القوى الاشتراكية، العلماني الذي سيَّر مسيرة ضخمة للتنديد بالأصولية الإسلامية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت