فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 229

وبُرِّر ذلك بأنّها أحزاب ذات شرعية شعبية وهي معنية وفق هذا بمصير الانتخابات، وكانت هذه المحاولة في التحالف أولى البوادر التي أوصلت من سار على نفس الدرب إلى أقبية الفاتيكان في ظلال الصليب في روما، وكما قال الشاعر:

ومَنْ جَعَل الغُرابَ له دليلًا ... يمرُّ به على جِيَفِ الكِلابِ!

ويمكن إيجاز السِّمات الأساسية لتحرُّك الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد اعتقال الشيوخ في نقاط رئيسية:

1)انشطار قيادة الجبهة إلى أكثرية عميلة انتهازية وَالَت السلطة، وأقليّة بقيت على الولاء للشيوخ وسُجن معظمهم.

2)سيطرة حشّاني والتيار السياسي السلمي على من بقي من كوادر الجهة وعزلهم للتيار الجهادي البسيط الذي بدت بوادره وتجميد عضوية من يمثّله من مجلس الشورى مثل سعيد مخلوفي -حفظه الله-.

3)سير حشّاني وقيادته بعد (ندوة باتنة) على خطى الشيوخ وسياسة الجبهة الديمقراطية السلمية السياسية عبر ما سُمّي بـ (المطالبة) ودخول الانتخابات من خلال التعهدات الدستورية بأمر وإذن من الشيوخ في السجن!!.

4)محاولة التحالف على أُسس وطنية ديمقراطية علمانية مع أكبر حزبين علمانيين وألدّ أعداء الحل الإسلامي في الجزائر، وهما حزب جبهة التحرير الوطني وحزب جبهة القوى الاشتراكية.

5)محاولة دغدغة عواطف الجماهير للتأكيد على الشرعية الشعبية وضرورة الدفاع عن خيار الشعب.

6)محاولة استعطاف المجلس الأعلى للدولة وعلى رأسه بوضياف، واستجداء متابعة المسار الانتخابي.

7)التنديد بالعنف والبراءة من عمليات المجاهدين التي بدت بوادرها، والتأكيد على الخيار السياسي السلمي الديمقراطي عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع.

وتحت أيدينا عدد من الوثائق الرسميّة المنشورة من قِبل جبهة الإنقاذ في أواخر تلك المرحلة والموقَّعة من قبل النواب البرلمانيين المائة والثمانية والثمانين، الفائزين في الدور الأول من الانتخابات التشريعية وهي صادرة في الجزائر العاصمة بتاريخ 19/جانفي/1992، وتُبيِّن هذه الوثائق بوضوح لا يقبل التأويل استغراق الجبهة في المسار الديمقراطي، وإليكم مقتطفات من هذه الوثائق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت