فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 229

2)استخدما الخطاب الوطني والتركيز على (الجزائرية) استمرارًا لخطاب أقطاب جبهة التحرير الوطني واستخدام التهويل مثل القول بأن الجيش الجزائري من أفضل جيوش العالم!، وأن الفلاح الجزائري من أنجح فلاحي العالم!، ودغدغة عواطف الجمهور العزف على الشعور الوطني القطري وتنميته، وتكرار اصطلاح"الأمّة الجزائرية، الشعب الجزائري، اللغة الوطنية"!.

3)المشي على الحبال في الأسلوب فكرة وعبارة، والفرار من الصِّيغ المحددة ولو على حساب الفكرة لإرضاء الأحزاب وعدم إغضاب حملة الفكر الأصولي الإسلامي، ولم يوفَّقوا في هذه عندما تعرّضوا للأبعاد الديمقراطية لمفهوم الانتخاب ومرحلة التعددية الحزبية.

4)اعتماد لهجة الإصلاح والترقيع والابتعاد عن الجذريّة والأسلوب المباشر في تحديد المشاكل وعلاجه.

5)غياب الأسلوب المنهجي السلفي كما زعمت لنفسها في المقدّمة.

باختصار .. لقد كان البرنامج السياسي المطروح للجبهة الإسلامية للإنقاذ نموذجًا فعليًا لجملة التناقضات التي حواها هذا التجمع الركامي الذي وَسِع السلفيين واللامنتميين فكريًا وما بينهما، وضمّ العازمين الخلصين -نحسبهم كذلك ولا نزكّيهم على الله- عباسي مدني وبلحاج وأمثالهم وضمّ كذلك الانتهازيين الذين ارتدوا على مبادئهم وانحازوا للطاغوت وتسلّموا عنده المناصب، وحاربوا الجبهة فيما بعد، كما كان فضفاضًا سمح لازدواجيّة خطاب الشيخ بلحاج وطروحات السلفيّة الواضحة التي وصلت لحد كفر الديمقراطيّة، إلى جانب مداورات عباسي مدني السياسيّة التي اعترفت بالأسوب الديمقراطي، وحقّ الكفار والمرتدّين في التّداول على السلطة في إطار الخيار الشعبي .. كل ذلك من خلال أسلوب اعتمد دغدغة العواطف الساذجة للجماهير وسطحيّة الخطاب.

ولم يبرز أي معالم أساسيّة لمنهج يوحي بالهويّة المزعومة باتّباع الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، ومعذرة من الإخوة محبّي جبهة الإنقاذ وأعضائها وقيادتها، وهذا هو البرنامج بين أيديهم فليراجعوه.

وأسأل الله أن يغفر لهم ويبلّغ لهم توبة وهدى، ويجمعهم إلى إخوانهم ليصحّحوا المسار ويضمّوا جهودهم عن طريق الجهاد الحق في سبيل الله بعيدًا عن هذا الركام المزيج المتناقض.

وننتقل إلى دراسة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مرحلة ما بعد اعتقال الشيوخ -إن شاء الله تعالى-.

وإن شاء الله فللحديث بقيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت