{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ؛ لأنه خالف الصواب وهو (الكتاب والسنة) أو ناقض الإخلاص وهو النيّة أو كلاهما معًا، فصار هباءً، لا شيء، لا سمح الله ولا قدّر.
ولمّا كان الجهاد القائم في الجزائر اليوم هو استمرار لحلقات متسلسلة لمسار العمل الإسلامي في الجزائر خصوصًا وعلى امتداده في العالم الإسلامي عمومًا على مر العقود الأخيرة من هذا القرن؛ فإن من المتوجب علينا أن نتعرض لأفكار ومناهج وطروحات وأشخاص ما تزال عاملة ومؤثرة في هذه القضية بشكل سلبي أو إيجابي بحسبها، وهذا من صميم حق النصرة والنصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.
ولأننا نعلم تمامًا حساسية الموضوع لعلمنا بحقيقة الواقع الحركي لكثير من الحركات والأوساط الإسلاميّة عامّة ولواقع الجهاد في الجزائر على صعيد الفكر والعاملين والأنصار والمُؤيدين على مختلف الأصعدة والشرائح؛ لا بد من مقدمة موضوعيّة صريحة نقدّمها لإخواننا بين يديّ هذا لبحث الذي قد يستغرق معنا حلقات عدّة.
وكم كنت أود لو كنّا في غنى عن هذا الموقف وما يجرّه من عناء، ولكننا ندرك تمامًا حقيقة التكليف وثِقل الأمانة ونُبل الهدف، وكذلك فداحة الخسائر -لا قدّر الله- إن نحن حِدنا عن منهج الله والتقوى التي أمرنا الله بها بقوله: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} ، ولقد لمست في نفسي بعض الخشية من أن يُساء فهمي أو أن يَتَّبِع عثراتي كثير ممن يخالفني وجهة النظر هذه بجهل أو بسوء نية؛ يصورونها على غير ما هي؛ بأنها نصرة لفريق ومحاربة لآخر. ويشهد الله تعالى، وأسأله أن يعينني وأن يفتح عليّ أفهام ونوايا هؤلاء الناس؛ ليُدركوا بأنّي لولا قناعتي بأن أعداء الإسلام وأعداء الجهاد في الجزائر على اختلاف طبقاتهم -بدءًا من اليهود والصليبيين وانتهاءً بالمرجفين المنافقين ممن يلحقون بقائمة الإسلاميين- يريدون أن تختلط الأوراق والرايات والحقائق كي يتوصّلوا إلى إجهاض جهاد المخلصين من إخواننا، وإحكام طوق المؤامرة عليهم من خلال إلباس الحقّ بالباطل، ليسهل عليهم دسّ الصنائع والمغرضين وعملاء الأعداء والأهواء من شياطين الإنس والجن.
ولولا علمنا بخطورة ما يرسمون لنا ولإخواننا وعلاقة ما سنتحدّث ونكتب فيه بوضوح بمواجهة هذه المخطّطات ما تعرّضنا لها، ولن نتعرّض إلّا لما له علاقة مباشرة بمسيرة الجهاد وأمر مسيره، رايةً ومنهجًا وأسلوبًا. ونعلم أنّنا بجهرنا بكثير من الحقّ المرّ الذي ما ترك صاحبًا حتى لصاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفاروق عمر -رضي الله عنه-، وأعترف أني ليس في نفسي خشية حقًّا لتجربتي السابقة في قضايا أخرى، ولأني أعتقد أننا يجب أن نكون من