فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 229

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} ، فنستعين بالله ونقتحم هذا البحث {وكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} .

وقبل أن نبدأ البحث يجب أن نثبت نقاطًا أساسيّة نوردها لإيماننا وقناعتنا بها، وليس مجاملة لأحد ولا خوفًا منه -إن شاء الله تعالى-، وهذه النقاط ليست مجرّد أراء شخصيّة بل هي مرتكزات لا يمكن فهم هذا البحث إلّا بمعرفتها عن الخلقيّة المنهجيّة لكاتبه.

أولًا: إن هذا البحث سياسي-شرعي مجرّد، الهدف منه إيضاح فكرة وليس تجريح شخص أو رفع آخر.

ثانيًا: إذا كان سلف هذه الأمة قد أخذوا أنفسهم بقاعدة"كُلٌّ يؤخذُ من كلامه ويُرد إلا صاحب هذا القبر الشريف عليه الصلاة والسلام"، فنحن أولى ولم يبلغ أحدنا عُشر مِعشار ما بلغوا -رحمهم الله-، فكلّ زلل في كل ما نكتب نخرج فيه عن الحقّ مردود علينا وهو من الشيطان وأنفسنا الخاطئة، والحقّ أحقّ أن نتّبعه.

ثالثًا: عندما نتعرّض لشخص من الأشخاص أو رمز من الرموز فإنّما نتعرض لفعل أو قول أو موقف للبحث فيها، وليس غرضنا الأشخاص، ما لم يتبيّن أنّهم أعداء لمنهج هذا الدين وأنصار لأعدائه ممّن يريد به الدوائر، فعندها نتقرّب إلى الله بمعاداتهم، أمّا النوايا عندهم فالله أدرى بها ولست عليهم بوكيل.

رابعًا: وفق فهمنا لدين الله كتابًا وسنة وسيرة لسلفنا الصالح؛ فهمنا أنّه ليس هناك بعد كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- قول أو شخص فوق البحث وفوق النّقد، بحيث يعد تناوله بما لا يُرضي محبّيه والمتعصّبين له خروجًا عن دين الله، ولقد تناول السلف دراسةً وبحثًا رجالًا ومناهجًا لا يبلغ من سنتناولهم ولا نبلغ نحن أنفسنا قياسًا إليهم أن نزن مثقال حبّة خردل، فتركوا لنا منهجًا نحن عليه بإذن الله سائرون.

خامسًا: أحبّ أن أؤكّد وأعلن وأفصح -ولا أدري إن كنت أكتب بلسان عربي واضح- أنّي وحتى لحظتي هذه لم يصدر مني ما يُفهم منه وفق لغة العرب أنّي كفّرت أحدًا من شخصيات جبهة الإنقاذ الذين سيتناول مواقفهم ومنهجهم هذا البحث، وخصوصًا الشيخين عباس مدني وعلي بلحاج، فكّ الله أسرهما وأسر جميع المسلمين وفرّج عنهما وثبّتهما على الحقّ وألحقهما وإخوانهم الأسرى بركب الجهاد والهدى، ورغم ذلك ففي إخواننا الجزائريين وبعض محبّي الشيوخ من يريد أن يلصق بي هذا البهتان، لأني تناولت بعض مواقفهم ولا سيّما في قضيّة الديمقراطيّة؛ لأنّهم رفعوهم إلى مرتبة من لا يُنتقد، وخفّضوا أنفسهم وخفّضونا معهم إلى مرتبة قولهم:"من نحن حتى ننتقد الشيوخ؟!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت