أولًا: الجيش وقوات الأمن في كل بلاد المسمين والعالم الثالث والجزائر خصوصًا هو الضامن الفعلي لما يتفق عليه حال أراد الجميع السير في المسيرة إلى نهايتها .. فما هو جواب الإسلاميين في الحالتين:
-إن خرجوا أقلية وانسحبوا، يكونون قد أعطوا الشرعية الفعلية الدستورية والشرعية للأكثرية الكافرة، لأنها خيار الشعب ولا بد أن يصلوا لقناعات (الغنوشي) :"إذا اختار الشعب الكفر رضينا لأنه لا إكراه في الدين".
-إن كانوا في الأكثرية وأرادوا نقض الأساس الديمقراطي الذي تعهدوا به سيكونون في مواجهة الجيش، كافل الدستور والنظام الجمهوري والديمقراطي، وسيصلون إلى مواجهة الجهاد أو"العنف"سمِّه ما شئت، ولكن بمصداقية هشّة لأنهم سيُوَاجَهون كغشّاشين، نقضوا ما اتفقوا عليه، واعترفوا به!.
ثانيًا: الجيش وقوات الأمن التي يقولون على ولائها للشعب وأنها من أبناء المسلمين، تصوّرٌ مُفرِط في الطيبة والبساطة والسذاجة إن أردنا أدب العبارة؛ فجيش الجزائر وسائر الجيوش في البلاد الإسلامية تربّت كوادها على الكفر والضلال والانحراف والفسوق والعصيان، وتخرّج كبار جنرالاتها وضباطها من المدارس والكليات الحربية الأجنبية، وحالة الجزائر من أوضح تلك الحالات، ولا أدري ما الذي جعلهم يعتقدون أن هذا الجيش الذي تربّت قياداته وضباطه طيلة 20 سنة على كفر مبادئ جبهة التحرير واتجاهاتها اليسارية وتوجيهات الفرنسيين الذين يحمل جنسيّتهم كثير من جنرالات الجيش. أمّا جنوده فمن العوام؛ مزيح مختلط فيه المدرك بالبدوي بالجاهل، بحيث لا يمكن تصور تصرفهم إلا على النحو الذ يحصل ويحصل فعلًا.
وأما اعتماد تصوّر إيران فيدل على جهل بتاريخ صدامات إيران بالشاه، وطبيعة المدّ الرافضي ومسألة الأئمة، وبطبيعة الظرف الدولي في مسألة إيران، والذي شارك في حدوث ما حدث، وهذا يختلف تمامًا عن حالة أي حركة إسلامية سنية في بلاد العرب عمومًا وعن حالة الجزائر خصوصًا.
وهنا يتبين خطأ مدني -فرّج الله عنه- عندما يقول:"والله معنا، والجيش معنا، والدَّرَك معنا، والشعب معنا".
ثالثًا: كان على من يقول:"إنْ قالوا انتخاب انتخبنا وإن أبوا جاهدنا"، بصرف النظر عن المشكلة الشرعية الخطيرة في هذا الكلام لما قدّمناه، ولكن من الناحية السياسية، كان على من يرفع هذا الشعار أن يُلزم نفسه ويكون صادقًا مع مواقفه في أمرين اثنين: