يا قوم .. اتقوا الله فما زال في الوقت متَّسع {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
خلاصة الخلاصة:
لقد حكم الجزائر كما سائر بلاد الإسلام بلا استثناء في هذه السنوات العجاف بعد ما سمي (الاستقلال) حكومات كافرة عميلة اجتمع لها كل ألوان الضلال والمخازي، فكانت النتيجة كفرًا بالله وفقرًا في الدنيا وذلًا وعسفًا نال حتى الأطفال الرضّع، ونالت الديون وفوائدها الربوية وأثقلت كاهل حتى الأجنة في بطون أمهاتها قبل أن تولد.
ولقد قام لعلاج هذه الظاهرة في الجزائر كما في كثير من بلاد الإسلام رايتان وطريقان؛ راية الجهاد المبصر على راية التوحيد، لا يرضى حكمًا بينه وبين هؤلاء المرتدين شرعًا ولا عقلًا إلا نفس لغتهم وأسلوبه،؛ فحكَّم أصحابه السيف، استنصروا الله حتى يحكم الله بينهم وبين قومهم بالحق، ففتح الله عليهم في الجزائر ونصرهم وها هي بشائر نصر الله الوعود تطفئ كل هذه الدياجير.
راية أخرى أنهكها الطريق وضخّم لها الشيطان الأعباء فاستسلمت طريقًا زينه الطاغوت ودعا إليه الدعاة على أبواب جهنم وجنّد له كثيرًا من شياطين الإنس والجن، وباركه الغرب ورضيه اليهود والنصارى؛ ففتح باب الإصلاح والوصول للحكم عن طريق الديمقراطيّة دين الغرب، وعن طريق حكم الشعب وارتضاء حكم الصناديق، ولقد سلك هذا لطريق قوم بعلم وآخرون بجهل، فأراهم الله في الجزائر بأوضح ما يكون الدليل النتيجة والمآل حتى بعد أن توفرت له كل أسباب النجاح والفوز، فأخذوها في ليلة واحدة فإذا هم أعجاز نخل منقعر وإذا إنجازاتهم هباءً منثورًا، ففزع كثير من أهل الخير منهم ممن صفت قلوبهم ففاءوا إلى الحق الذي ظهر والتحقوا براية أهل الحق والجهاد على بصيرة ودخلوا في راية الإسلام بعد أن هداهم الله ورأوا بعينهم نتيجة رايات الجاهلية.
واستنكف آخرون يريدون إكمال المسيرة الضالة لعلهم يلعقون فتات الفتات، قوم لم تهزّ الشريعة قلوبهم ولم تشرق عزة الإيمان في صدورهم ولم تألق عزيمة المروءة في دمائهم، وما زالوا يعيشون في همّ الهزيمة ويحلمون بأمجاد كراسي البرلمان، فأوكلوا أمرهم إلى سجناء -عافاهم الله وفرّج عنهم وهداهم- ليتابعوا استجداء الطاغوت ليصلوا إلى حل في منتصف أو ربع أو عُشر الطريق .. فقام لهذا الأمر حلف المرتدّين وأسموه (ندوة روما) ، وكتبوا له عقدًا سمّوه (العقد الوطني) ، فبئس العقد وبئس الموقع، وساروا معًا نحو الصلح مع الدولة فكتبوا لذلك وثيقة سموها وثيقة (19 جوان 1995) ، وما فيها