فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 229

وها هم علماء النّدوة الحسنيّة أصحاب الكروش المستديرة يأتون من أطراف العالم الإسلامي ليتربّعوا أمام ملك المغرب في رمضان ليُضفوا عليه شرعيّة أمير المؤمنين، وتنتهي المأدبة الرمضانيّة ويقبضون أجورهم بالدّولارات، ويعودون من حيث أتوا، وكذا الأمر في كلّ مكان.

ويا ليت قضيّة الأمّة وقفت عند هذا الحّد في قيام باباوات وفاتيكانات حقيقيّة تزعم الحقّ بالنطق باسم الدين، بل إنّ الحركات الإسلاميّة والشخصيّات العلمية التي بدت وكأنّها مستقلّة عن أجهزة الحكومات الكافرة وضعت على مناهجها وأفكارها وشخصياتها نفس العصمة؛ فهذه حركة أمّ، وتلك شخصية سلفيّة مُعتَبرة، وشيئًا فشيئًا أصبح كلّ هذا الركام فوق البحث وفوق النّقد، فضلًا عن أن يكون محلّ جرح أو تعديل، بل صار مقبولًا وعاديًا عندما تدعو لفكرة إيمانيّة جهاديّة تقتضي أن تُسقط من أمامها فكرًا منحرفًا أو تتناول شخصيّة معتبرة يقتضي المنهج تناولها، أنك تسمع الأصوات من حولك -إن أرادت أن تعطيك حقّ التفكير والبحث- قائلة لك:"لم لا تدعو لفكرك وتترك الآخرين!! ولماذا تريد هدم رموز الحركة والعلم؟ ومن نحن حتى نتناول الشيوخ؟! .. إلخ".

وهكذا يعود الصراع الطبيعي ليأخذ مجراه، وتتكرّر التجربة، ولابد من حمل الراية والسّير قُدمًا في هذا المنهج، وليعلم كلّ مجاهد في سبيل الله -سواء باليد أو باللسان- أنّنا أمام معركة طويلة مع طابور معقّد من أهل الباطل، أنّنا في خروجنا لمواجهة جنود الفرعون وجحافل الغزاة على اختلاف أشكالهم وألوانهم مهيَّؤون لهذا الصِّدام؛ الصدام بين أولياء الرحمن وأولياء الفاتيكان، وبيننا وبينهم كتاب الله وسنّة نبيّه -صلى الله عليه وسلم-، فالسّنان بالسّنان والبيان بالبيان.

قالوا وسيقولون:"إنه تسرّع وتطرّف .. وحشد للخصوم، وفتح لصدامات جانبيّة .. والحكمة أولى .. والتدرّج عقل"، ولله درّ من قال:

يرى الجبناءُ أنّ العجزَ عقلٌ *** وتلك خديعةُ الطّبعِ اللئيمِ

وكم مِنْ عَائِبٍ قولًا صحيحًا *** وآفَتُه مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ

وليفهم الجميع أنّنا ما خرجنا في سبيل الله لنستبدل آلهة بآلهة، وأصنامًا بأصنام، بل للتصدّي لكلّ هذه الطواغيت الصغيرة والكبيرة، لنحطّم منها من أبى، ونردّ من فاء إلى كتاب الله وسنة نبيّه، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى من حيّ عن بيّنة، وصدق الله العظيم: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت