تأييد الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مسارها الديمقراطي: وهذا منذ أيام الشيوخ، حتى أنّ كثيرًا من الجماعات السلفيّة المنهج، والتي لها كتابات قيّمة في نقض بل وفي تكفير الديمقراطيّة، ومواقف شديدة من الإخوان وغيرهم من الحركات المتميّعة، راحت تؤيّد مهرجانات الشيوخ ومواقفهم للديمقراطيّة، وتتلمّس الأعذار والتأويلات والمخارج السياسية من حُسن نيّة الجبهة وظروفها وشعبيّة الإسلام وما إلى ذلك ممّا رفضوا تلمّسه مثلًا للإخوان وغيرهم وأصرّوا على أولويات المنهج. وسنفصل في هذه النقطة لعلاقتها بموضوعنا وبمستقبل الجهاد الذي تقوده الجماعة الإسلامية المسلحة التي انضوت في إطارها كافّة الجماعات والكتل الأساسيّة في البلاد.
وقبل أن ننتقل لصلب الموضوع يجب أن نقول بكل صراحة إنّ كلّ حركة إسلاميّة وكل شخصيّة فكريّة أو شرعيّة ولا سيّما التي تعلن تمسّكها بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح والأخصّ من كلّ هؤلاء تلك التي تتبنّى الطرح الجهادي فكريًا أو عمليًا مدعوّة لتجاوز هذه الهلاميّة في المواقف؛ لأنّ حالة من فقدان المصداقيّة بدأت تحيط كافّة هذه الكتل والشخصيات.
ولولا خشية الإطالة لضربت عشرات الأمثلة عن حركات وشخصيات علميّة وفكريّة وسياسيّة وحركيّة تبنّت مواقف لو سلّطنا عليها الأضواء ووضعناها ليس في ميزان الشرع وفقه السلف بعمومه فحسب، بل في ميزان نفس مناهج هذه الحركات والشخصيات وما يكتبون ويعلنون ويُفتون صباح مساء لسقطت عنهم حتى ورقة التوت الصغيرة، ولظهروا عُراة لا يمكن لأي سفسطة وتلمس أعذار أن تستر سوءاتهم. فالأمر جدّ، والحال خطير، لقد تميّعت الأمور حتى صار مطلوبًا منّا أن نقبل الشيء ونقيضه من حركة ما أو شخصيّة ما!.
وهذه السمة الشنيعة هي أبعد ما يمكن أن يكون سمة لهذا الدين الذي قال عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تركتكم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها) ، ولا يتذرّعنّ أحد أمامنا بالمصالح والسياسة والحذاقة؛ لأنهم هم أنفسهم أسقطوها عن خصومهم لدى دعواهم لرايات السلفية والجهادية والأصولية، والأمر هو ما قالوا فعلًا وليس ما يعملون.
وعودة إلى صلب الموضوع، نوجز حتى لا يخرج المقال عن الحجم الممكن: يمكن تقسيم ألوية العمل الإسلامي المرفوعة على ساحة الجزائر اليوم إلى ثلاثة ألوية تمثّل ثلاث جماعات:
أولًا: راية الجهاد على المنهج السلفي، تقوده في الميدان الجماعة الإسلاميّة المسلّحة بقياداتها الموحَّدة، التي تضمُّ قادة وجنود كافّة التيارات التي اختارت الطريق الحق، بما في ذلك الممَثِّلُون الشرعيُّون لجبهة الإنقاذ وحركة الدولة الإسلاميّة وتيّارات الجهاد الأخرى، والجماعة واضحة في موقفها ومنهجها بشكل لا يترك أمام متذرِّع ريبة.