المؤكّدة على ذلك مثل {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ، نجد أنّ التفاصيل التي جاءت تحت عنوان:" (ب) المحور السياسي"تعتمد أسلوب التدليس المكشوف في تبنّي الديمقراطية عمليًا دون ذِكر اسمها، علمًا أنهم ذكروها في مقابلاتهم الصحفية، ودافعوا عنها وآل إليها حالهم فيما بعد في المراحل التالية بشكل سافر ومكشوف، وإطلاق تمسية الشورى على الفحوى الحقيقي للديمقراطية، فقد جاء تحت هذه الفقرة ولعلّها أهمّ ما في البرنامج:
" (ب) المحور السياسي: السياسة في مفهوم الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي السياسة الشرعية [1] والتي تتمثّل في حكمة التّدبير وجودة التّنسيق وأحكام التوثق ومرونة الحوار للوصول إلى الحق والحقيقية وعدم الإلزام، واعتدال في المواقف بمنهج الصدق لأنها تقوم على الإقناع بدلًا من القهر {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} ، وتتبنى الاختيار دون الإجبار لقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} ، وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ."
وتلتزم الشورى تفاديًا للاستبداد لقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، وقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .
ولتجاوز تناقض سياسة الإيديولوجيات المستوردة يعمل البرنامج السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ على ما يلي:
أولًا: القضاء على الاستبداد بتبنّي الشورى ولإزالة الاحتكار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بتبنّي المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولتفادي قمع الحريات العامة، تعمل الجبهة على إفساح مجالها للعبقرية والإدارة الكلية للأمة، وفي جميع مجالات الحياة وإكفالها للناس على السواء"...".
ثانيًا: ولتحقيق ذلك يصير لزامًا أو مطلوبًا من الجبهة الإسلامية للإنقاذ العمل على تصحيح النظام السياسي ابتداءً من المبادئ التالية:
(1) وينفرد هنا البرنامج السياسي للإنقاذ بتعريف جديد للسياسية الشرعية لم يهتدِ إليه الأوّلون ولا الآخرون؛ فانظر -رحمك الله- إلى حدوده التي تلغي كل منطلقات جهاد الكفار والمنافقين، فهي تنويعة ديمقراطيّة غُلِّقت برداء مزركش أسموه (الشورى) .