فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 229

(جبهة التحرير) في مرحلة الحزب الواحد، وحصيلة للتعطّش العام للعودة إلى الإسلام، والذي يكتسح الجزائر وسائر بقاع العالم الإسلامي، كل هذا جعل القيادة وعلى رأسها الشيوخ يقتنعون بأنّهم سيحصلون على الأكثريّة الساحقة من الأصوات، بمعنى أنّ الجبهة لن تكون أقليّة في حال دخلت الانتخابات.

ثانيًا: اعتمادهم على أنّ الدستور الجزائري يسمح للأغلبية البرلمانية في حال جاوزت الثُّلثين بطرح مشروع تغيير الدستور، ثمّ القفز لتسلُّم رئاسة الدولة، وواضح من خلال خطابهم ولا سيّما الجولات التي قام بها علي بلحاج أنّهم ينوون في حال وصلوا لحلمهم هذا في غفلة من التاريخ أن يفرضوا دستورًا إسلاميًا يؤدي في النهاية إلى إلغاء الأحزاب العلمانية، ويُفضي إلى قيام الحكم الإسلامي حسب هذا التصور الرومانسي الحالم.

3)أن خطاب الجبهة عمومًا كان متأثرًا باتجاهين في الطرح، وهما طرح الشيخ عباسي الذي احترم فحوى مفهوم الديمقراطية في نشاطه الإعلامي والسياسي بحكم فهمه لها؛ لكونه درس السياسية وأمضى فترة دراسة في دول أوربا خصوصًا بريطانيا، ويدرك تمامًا معنى وفحوى المفاهيم الديمقراطية، وما يترتّب إعلانها من نتائج سلبية أو إيجابية في الوسط الإسلامي والوسط العلماني داخليًا وخارجيًا.

ففي حين دأب الشيخ عباسي -فرج الله عنه وغفر له- على التصريحات المتماشية تمامًا مع المفهوم الديمقراطي بكل ما يحمل، كان الشيخ علي بلحاج يؤكد عبر دروسه وخطاباته أنّ الديمقراطية كفر بالله وشرك به، وكتب بذلك سلسلة من المقالات مثل (الحجّة الشرعيّة القوية في دمغ الديمقراطية) ، كما دأب الشيخ علي بلحاج على وصف الأحزاب العلمانية بالكفر والخروج عن الدين ومحاربتها ونقض شرعيتها بالأدلة والبراهين. ووصل الأمر لحدّ التناقض الصارخ البيّن في بعض المهرجانات التي كان فيها كلام عبّاسي يلغي كلام بلحاج، وردود بلحاج تنسف منطلقات عباسي، واعتُبر هذا في زحمة الأحداث مقبولًا!! وأدى هذا بالطبع لوسم كامل إعلام الجبهة وأدبياتها بهذا التناقض عبر كتابات الآخرين.

4)تحركت الجبهة عبر خطابها وكأنّها كاسبة للأكثرية لا محالة وواصلة للسلطة من خلال (المطالبة) والمسار السلمي، وكانت الإشارات الواضحة -ولا سيّما من دروس الشيخ بلحاج- تُصرّح تمامًا أنهم في حال كانوا أقلية فإنهم لن يدخلوا البرلمان؛ لأنهم سيكونون شركاء في التشريع والحكم بغير ما أنزل الله، وهذا ما لا يقبلونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت