فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 229

لو رأوه مال عن الحقّ؟ فقال له أعرابي:"لنقوِّمنّك بسيوفنا"، فقال -رضي الله عنه-:"الحمد لله الذي جعل فيكم من يقوّم اعوجاج عمر"، لقد تربى ذلك الجيل على أن يقول له:"لا سمع ولا طاعة حتى نعلم قصّة الثوب"!!.

والحركات الإسلامية اليوم تربي على السمع والطاعة للشيخ والقائد حتى في ضلاله وانحرافه عن شرع الله، فما أوسع البَون بين جنود حملوا الراية إلى النصر بمشيئة الله وأتباع لا يصلحون إلا لأقبية السجون وعويل الحريم، وأنا أكيد من أن بيان وجهة نظرنا هذه لأمثال الشيوخ بسابقتهم وعلمهم -ثبّتهم الله تعالى- أسهل من إقناع كثير من أتباعهم المتعصّبين جهلًا والمغرضين المتاجرين بهم بسوء نيّة، {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .

فعلى الحركات الجهادية أن تربي أتباعها وجنودها على الولاء لمنهج هذا الدين ولأصوله وليس على الولاء لرموز مهما علا قدرها، بحيث يكون مدار الحكمة معهم، إن أحسنوا فازت وإن انحرفوا انحرفت، بل تكون التربية على منهج ثابت، إن أطاعت القيادات المتتالية للحركة الله فيه أُطيعت، وإن شذَّ بعضها رُدّ إلى الصواب، وانظر إلى قول ابن تيمية -رحمه الله- حتى في أخصّ الأمور الحركيّة وهي البيعة، كيف ينص على تربية التابع أو المبايع، يقول:"يحسن أن يقول لتلميذه -يقصد الشيخ والقائد-: عليك عهد الله وميثاقه أن توالي من والى الله ورسوله وتعادي من عادى الله ورسوله، وتعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الإثم والعدوان، وإذ كان الحق معي نصرت الحق، وإن كنت على الباطل لم تنصر الباطل، فمن التزم هذا كان من المجاهدين في سبيل الله"(الفتاوى مجلد 28 ص 121 (.

بل كان ابن عباس يقول:"يوشك أن تقع عليكم حجارة من السماء!! أقول لكم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقولون قال أبو بكر وعمر؟!"فماذا يوشك أن يقع على أمّة وحركات وأتباع تقول لهم:"قال الله تعالى، قال رسول الله -صلى الله عيله وسلم-". فيقولون:"قال الشيوخ، قال القادة، قال الحزب!!"، اللهم إنّا نسألك الهدى.

قال ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله- في (شرح العقيدة الطحاوية ص 381) :"فتأمّل قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} كيف قال:"وأطيعوا الرسول"ولم يقل:"وأطيعوا أولي الأمر منكم؟"؛ لأن أولي الأمر لا يُفردُون بالطاعة، بل يُطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله".

وقال الإمام أحمد -رحمه الله-:"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحّته، وذهبوا إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أتدرون ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعلّه إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك". (فتح المجيد ص 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت