فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 229

باسم هذا الجهاد إلا هذه القيادة، بما في ذلك الشيوخ -فكّ الله أسرهم وثبتهم على الحق-.

هذا بغض النظر عن رأينا المعروف في شرعية الجبهة انطلاقًا من منهجها المعروف وممارستها للديمقراطية.

5 -كما ذكرت فإن الشيخين لا يؤاخذان بقول أو فعل إلا ما كان منهما حال الحريّة في مساهمتهما السابقة قبل الأسر -ورأيي فيه ما قلت- أو حال إطلاق سراحهما وما يكون من أمرهما؛ هل يستمرّون على دعوى الباطل الديمقراطي والعودة للبرلمان أم يعتبرون بما كان وينضمون لراية الجهاد الناصعة الصافية؟ ونسأل الله أن تكون الثانية.

أما ما نُسب إليهما مثل طلب الشيخ عباسي للحوار بشروط يوافق من خلالها على هدنة، أو تأييد علي بلحاج لكفر (بيان روما) وشرك (بيان نوفمبر 54) فنمرّ عليه ويأتي لاحقًا بصفته المجرّدة لا بنسبته إليهما (وهذه أكرّرها) .

تاسعًا: أنكر من يزعمون أنهم يمثلون جبهة الإنقاذ عليّ وعلى بعض المناصرين لهذا الجهاد من غير الجزائريين كالشيخ أبي قتادة الفلسطيني وغيره بدعوى أنّنا لسنا جزائريّين!! وهذه دعوى لن أردّ عليها لسفاهتها إلا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوها فإنّها منتنة) ، (من رأيتموه يدعو بدعوى الآباء فأعضّوه هنّ أبيه ولا تكنوا) .

وأعتقد أنّنا حيث نحن، وهم حيث هم معنيون بأمر هذا الجهاد ونصرته أكثر منهم، ولو فكّر سلف هذه الأمة كما يفكّر هؤلاء الجاهليّون لما كانت الجزائر على الإسلام اليوم، والله أعلم.

عاشرًا: وهذه النقطة هي أساس البحث -أيّها الإخوة-؛ وهي أنّ ديننا الحنيف منهج متكامل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، محجّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وهو فوق سلوكيات الأشخاص وآراء الرجال، فهو الحق الذي يُعرفون به، وليس فلسفات غامضة تعرف الحق فيها من آراء الرجال، وهذا فحوى قول علي أبي طالب -رضي الله عنه-:"يُعرف الرجال بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال"، وما أجمل قول سيد قطب -رحمه الله-:"إن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج". فلا يُحتمل في دين الله تبرئة السلوكيات وممارسات الإسلاميين الديمقراطيين -سواء المعتقد بها أم الذين يظنون أنهم يحتالون بها- لا يحتمل تبرئة لهم من وقوعهم في الكفر في الحالة الأولى والضلال والتّهافت في الثانية، أن نشوّه دين الله تعالى ونلوي أعناق النصوص ونَفْتَئِت الأدلة؛ نزوّر دين الله حتى لا يُقال عن زيد أو عمرو من الزعامات الإسلامية اليوم أنّها ضلّت أو أخطأت الصواب!!

فالمنهج فوق الرجال، وخير لهؤلاء الرجال والقادة أن يكون من حولهم أتباع أنصار يحملونهم على الحق ويصدونهم عن الباطل، من أتباع إمّعات لا يتقنون إلا هزّ الرؤوس. وما أجمل قول عمر -رضي الله عنه- عندما سأل رعيته عن فعلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت