القويم عن طموحات وممارسات الدول التي تسميها وأمثالك (عظمى) في فرض مبادئها وسياستها على البشرية وتسمي ذلك بالنظام العالمي الجديد؟!
ولي سؤال واحد فقط: لماذا تريدون إذا هانت عليكم نفوسكم واستحييتم من دين ربكم، وقصُرت بكم هممكم وقعدت بكم آمالكم، ففررتم من ساحة الجهاد والاستشهاد إلى مواطن الكفر؛ تستجدون عندهم العزّة والنصرة، ولجان التحقيق في (جرائم) المجاهدين، لماذا تريدون وأنتم بهذا الحال -عافانا الله وكل مخلص مما وصلتم إليه- أن تمرّروا كل ذلك باسم المجاهدين؟ وتدّعون أنّكم قادرون على إلزامهم الحل السلمي ووقف الجهاد وفق تصوراتكم هذه؟
يا ناس اتقوا الله! إن كان بقي في نفوسكم خشية منه، واستحييوا من دماء الشهداء -لا نزكيهم على الله- إن كان بقي من ماء الوجه ما يدفع إلى الحياء!.
أريد أن تفهموا فقط ولا أريد أن أستطرد في مطولات الأدلة الشرعية والفقهية على كفر هذه الطروحات وضلال الداعين إليها؛ ففي نطاق أبسط فهم للدين أصبح هذا من المعلوم من الدين بالضرورة، ولكن أريد أن تفهموا أن الغرب الذي تناورونه على حساب عقائدكم لكسب موقفه يعرفكم ويعرف دينكم والمجاهدين في سبيله كما قال تعالى: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ؛ ولهذا فهم يحاربون أصحاب راية الحق ليل نهار، سرًا وعلانية.
وما أنتم إذ تعتقدون أنكم تستخدمون الغرب مطيّة لحصار طواغيت بلادكم إلّا مطايا في حقيقة الأمر يعبر عليكم الغرب اليوم ليُبرّر مؤامرته ويشق صفّ المسلمين، ويصوّرهم قسمين: متطرفًا ومعتدلًا، متشدّدًا ومتساهلًا، متنورًا ومتخلفًا، وهل تعلمون إلى ماذا سيؤدي هذا إن استمرّيتم في غيّكم سائرين؟!
لا أدري إن كان جهاد الفنادق واللقاءات قد ترك لكم وقتًا للقراءة! وأنصحك أن تراجع الأعداد السابقة لـ (نشرة الأنصار) فقد سَلَّطَت الضوء موثِّقة معلوماتها بأدق الوثائق على تفاصيل ومناحي هذه المؤامرة التي ستؤدي -لا سمح الله ولا قدّر- إلى شقّ صفّ المسلمين ليضرب بعضهم رقاب بعض، ليتفرّج الغرب الحريص على حل (أزمة الجزائر) على صراع الإخوة، ثمّ لتدخل قوّات أُممهم المتحدة لوقف الفتنة الأهليّة!
فيا له من جهاد تجاهدونه، ويا لها من حصافة سياسيّة ومناورات عبقريّة! هذا إن أحسنّا الظنّ بكم وأخذنا برواية من يقول إنكم لا تعتقدون بما تقولون، أمّا إن كانت الأخرى فلا حول ولا قوّة إلّا بالله ..