كتاب ربك تقطع عليك وعلى أمثالك الحلم الطفولي الوردي، إذ تقول لك: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ولا أظنك تريد أن تسير في مرضاتهم إلى آخر الشوط.
أستاذ هدّام، في الوقت التي تَدَّعُون فيه أنّ الشعب هو مصدر الشرعيّة، وهو صاحبها، يُضفيها على من يشاء ويحجبها عمّن يشاء، فإذا أعطاها للخيار الإسلامي أكسبه الشرعية وإذا غير رأيه فأعطاها لسعيد سعدي ولشيوعيين أكسبهم الحقّ في الحكم والوجود، وتقول أنّ العسكريّين لا شرعيّة لهم لأنهم خسروا الانتخابات، ولا دليل لكم على هذا التخريف الكفري إلا آيات مقدّسات من بيان نوفمبر الشيوعي ووثيقة روما الوثنية الشرعية، فإننا نلفت انتباهكم إلى أن المجاهدين في (الجماعة الإسلاميّة المسلّحة) وفق منهجهم الواضح والمُعلن ووفق ما نعرفه عنهم يرون أنّ هذا الكلام كفرٌ بالله ورفعٌ لإرادة الشعر فوق إرادته!.
ونعتقد -كما يعتقدون- أنّ الحاكم لو حكم بشرع الله لأن الشعب أَذِن له بذلك لم يكن حكمه حكم الله؛ لأن مصدر شرعيته هي وثنكم الجديد هذا (الشعب) و (الشرعيّة الشعبيّة) ، كما نعلم أنهم يعتقدون كما نعتقد أن كلّ تلك الأحزاب العلمانية -ومنهم الاستئصاليون والشيوعيون الداعون لمحاربة الله ورسوله وتمكين كفار فرنسا من عقائد الأمّة المسلمة ونفوس أبنائها وأعراض نسائها- هم مرتدون ملاحدة، وعليه فحكمهم الوحيد أن يُجلس معهم لتُضرب أعناقهم فقط، وليس لكي يُحالفوا لإزالة طاغوت فقد الشرعية الشعبية لإقامة طاغوت جديد مشترك معهم يتصف بهذه الشرعية!
فهل تعتقدون كإسلاميين كما تزعم أنكم مخيّرون بالحكم بما أنزل الله أو عدم الحكم بناءً على رغبة وإرادة الشعب؟ ولكم الحق بالتنازل عنه إن خسرتم الانتخابات؟!
وهل تعلمون أستاذ هدّام أنّكم في الوقت الذي تعلنون أن قصارى أحلامكم هو إقامة دولة تعدديّة في إطار المبادئ الإسلاميّة محدودة بحدود الوطن الجزائري الذي حُدِّدت أبعاده ومناحيه مخطّطات المستعمرين؛ حيث ترون في ظل مبادئكم -التي لا تُحسدون عليها- أي تفكير في ما وراء ذلك اعتداء وخرق لحسن الجوار، فإن المجاهدين في (الجماعة الإسلامية المسلحة) -كما هو حال معتَقد كل مؤمن مجاهد في سبيل الله على ظهر هذه الأرض-، يعتقدون أنهم يجاهدون لإقامة خلافة راشدة على منهج النبوة لرفع راية أمّة مسلمة لا تقل طموحاتها في إنقاذ البشرية عبر دينها